موقع Allah Mahabba المـَحَبَّة في وَصِيَّةِ الإِصلاحِ الأَخويّ
في عالَمِ اليَومِ وَمَع تَمَدُّدِ ثَقافَةِ وَسائِلِ التَواصُلِ الإِجتِماعيّ أَصبَحَ شائِعًا في البُيوتِ وَالمـَدارِسِ وَالمـُجتَمَعاتِ مَفهومُ الحُرِّيَّةِ المـُتَفَلِّتَةِ وَالَّتي شِعارُها: “أَنا حُرٌّ بِكُلّ ما أَقومُ فيهِ”، وَالخَطَرُ في هذا المـَفهومِ الخاطِئِ الرَّفضُ الَّذي يَحتَويهِ مِنْ عَدَمِ استِعدادٍ لِلإِصغاءِ وَلِلحِوارِ وَلِلإِصلاحِ. أَصبَحَ كُلُّ شَخصٍ يَمتَلِكُ الحَقيقَةَ الَّتي يُريدُها لِذاتِهِ، وَلَو حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَفحَصْها وَيُمَيِّزْها. في الحَقيقَةِ هَذِهِ الآفَّةُ الإِجتِماعِيَّةُ هِيَ مِنْ أَكبَرِ المـَخاطِرِ الَّتي تُحاصِرُ الإِنسانِيَّةَ بِشَكلٍ عامٍّ وَتُهَدِّدُ كِيانَ الإِنسانِ وَتَدَفعُ إِلى التَفَلُّتِ وَإِلى انعِدامِ الأَخلاقِ في المـُجتَمَعاتِ. هَذِهِ الآفَّةُ الإِجتِماعِيَّةُ نَقيضٌ حَقيقيٌّ لِوَصِيَّةِ الإِصلاحِ الأَخَويّ الَّذي دَعانا إِلَيها الرَّبُّ يَسوعُ. بِقَدَرِ ما تَتَمَدَّدُ هَذِهِ الآفَّةُ بِالقَدَرِ عَينِهِ نُشاهِدُ المـَزيدَ مِنَ الإِنقِساماتِ وَالإِنحِرافاتِ عَلى شَتَّى الصُعُدِ الإِنسانِيَّةِ، وَبَقَدَرِ ما نُواجِهُ هَذِهِ الآفَّةَ عَنْ طَريقِ عَيشِنا لِتَعاليمِ الرَّبِّ يَسوعَ في الإِنجيلِ نَسْتَطيعُ نَشرَ مَلَكوتِ اللهِ بِقِيَمِهِ وَفَضائِلِهِ وَأَوَّلُها المـَحَبَّةُ.
لَقَدْ عَرَفَتْ البَشَرِيَّةُ مُنذُ وُجودِها وَنَشأَتِها حَتَّى اليَومِ الكَثيرَ مِنَ المـَشاكِلِ وَالخِصامِ وَالحُروبِ وَثِمارُها
دائِمًا كانَت كارِثِيَّةً جِدًّا عَلى مُسَبِّبيها وَعَلى الأَجيالِ اللَّاحِقَةِ. لَنْ نَستَطيعَ إِيقافَ الحُروبِ النَّاشِبَةِ في كُلِّ مَكانٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ، إِذا كانَ الآخَرُ المـُختَلِفُ عَنَّا لَيسَ أَخًا بِالنِّسبَةِ لَنا. لَنْ نَتَمَكَّنَ أَبَدًا مِنْ صِناعَةِ السّلامِ إِذا لَمْ نَكُنْ أَكبَرَ وَأَقوى مِنْ نَقائِصِ الآخَرينَ وَسَقطاتِهِم وَأَخطائِهِم وَشُرورِهِم، وَإِلى هذا المـَوقِعِ يَدعونا الرَّبُّ يَسوعُ لِنَكونَ بَنّائِينَ وَمُصلِحينَ في وَقتٍ كَثُرَ في عالَمِنا الَّذينَ يَهدُمونَ وَيُخَرِّبونَ وَيَفتَعِلونَ الشّرورَ. بِقَدَرِ ما نُشاهِدُ في عالَمِنا أَمثالًا سَيّئَةً تُحَفِّزُ عَلى إِثارَةِ المـَشاكِلِ وَالخِصامِ، عَلَينا أَن نَكونَ مَدفوعينَ لِبِناءِ مَلَكوتِ اللهِ وَنَشرِ ثَقافَةِ الإِنجيلِ المـُقَدَّسِ.
لَمْ يَتَجاهَلِ الرَّبُّ يَسوعُ يَومًا وُجودَ وَأَثَرَ الخِصاماتِ وَالمـَشاكِلِ بَينَ الإِخوَةِ وَالنّاسِ، فَقَدْ عايَشَها في مُجتَمَعِهِ وَبِخاصَّةٍ بَينَ تَلاميذِهِ حَيثُ كانَ لِرَذيلَةِ الغَيْرَةِ أَثَرٌ كَبيرٌ، وَقَدْ دَعاهُم وَدَعانا لِعَيشِ وَصِيَّةِ المـَحَبَّةِ عَنْ طَريقِ الإِصلاحِ الأَخَويّ الَّذي يَنْطَلِقُ مِنْ حَقيقَةِ المـُساواةِ في الكَرامَةِ وَالحُقوقِ وَالواجِباتِ بَينَ الإِخوَةِ. تَتَعَدَّدُ أَسبابُ الخِلافاتِ وَالمـَشاكِلِ وَلَكِنْ يَبقى الأَساسُ الدَّافِعُ الأَساسيّ للإِصلاحِ وَهُوَ أَنَّ الأُخُوَّةَ لا شَيءَ يَستَطيعُ أَن يُلغِيَها، وَهَذِهِ الأُخُوَّةُ لا تَتَّصِلُ بِالرَّابِطِ الدَّمَويّ بَل هِيَ أَعمَقُ لِكَونِ رابِطِها رُوحيًّا. كُلُّ النَّاسِ بِيَسوعَ المـَسيحِ الكَلِمَةِ المـُتَجَسِّدِ إِبنَ اللهِ الحَيِّ أَصبَحوا أَبناءً وَبَناتٍ لِلهِ الآبِ وَبِالتَّالي أَصبَحوا إِخوَةً لِلرَّبِّ الفادي وَلِبَعضِهِمُ البَعضِ. هَذا هُوَ حَجَرُ الزاوِيَةِ للإِصلاحِ الأَخَويّ، وَالإِصلاحُ لا يَعني المـُساوَمَةَ عَلى الحَقِّ وَلا عَلى العَدالَةِ بَلْ يَقومُ عَلى المـَحَبَّةِ وَعَلى الغُفرانِ وَعَلى الرَّحمَةِ وَعَلى قُبولِ الآخَرينَ رُغمَ اختِلافاتِهِم.
نَسمَعُ الرَّبَّ يَسوعَ في الإِنجيلِ يَدعو نُواةَ كَنيسَتَهُ لِعَيشِ المـُصالَحَةِ وَيَضَعُ لَها أُسلوبًا يَقومُ أَوَّلًا عَلى اللِّقاءِ الشَّخصيِّ بَينَ المـُتَخاصِمينَ وَبِالتَّالي يَقومُ عَلى الصِّدقِ وَعَلى التَّمَسُّكِ بِنِيَّةِ الإِصلاحِ وَالغُفرانِ وَتَجاوُزِ الخصوماتِ، وَإِذا لَمْ تُؤدِّ الخُطوَةُ الأُولى إِلى النَتيجَةِ المـَرجوَّةِ، تَأتي الخُطوَةُ الثانِيَةُ كَتَأكيدٍ عَلى عَدَمِ تَغَيُّرِ ثَوابِتِ وَقِيَمِ الأُخُوَّةِ القائِمَةِ عَلى مَحَبَّةِ المـَسيحِ، لِذَلِكَ يُستَعانُ بِوَسيطٍ مُحِبٍّ وَحَكيمٍ لِيَعمَلَ عَلى تَقريبِ وُجُهاتِ النَّظَرِ وَلِلمُساعَدَةِ في إِزالةِ العَقَباتِ وَالشُرورِ. هذا هُوَ دَورُ العائِلَةِ المـَسيحيّةِ وَالجَماعَةِ المـَسيحيّةِ وَالصَديقِ المـَسيحيّ، أَلَّا يَعمَلَ عَلى الفُراقِ بَل عَلى الإِصلاحِ. لِلأَسَفِ الشَديدِ أَصبَحَ هذا الأمرُ شِبهَ مَفقودٍ وَغَيرَ مُحَبَّذٍ لِوجودِهِ.
في عالَمِ اليَومِ يَزعَمُ المـُتَخاصِمونَ أَنَّ المـَشاكِلَ أَكبَرُ كَثيرًا مِن أَن تُحَلَّ، وَهذا لَيسَ لِأَنَّها كَبيرَةٌ بَل لِأَنَّ الإِرادَةَ وَالنِّيَّةَ أَصبَحَتْ في مَكانٍ آخَرَ. مَنْ يُريدُ أَن يَعيشَ تَعليمَ الرَّبِّ يَسوعَ وَيَتَمَسَّكُ بِهِ يَعمَلُ عَلى تَحقيقِهِ وَإِن تَعَثَّرَ يَكونُ قَدْ قامَ بِما استَطاعَ مِنْ عَمَلِ الخَيرِ. لَقَد أَصبَحَ الطَلاقُ شائِعًا في المـُجتَمَعِ المـَسيحيّ وَذَلِكَ لَيسَ لِأَنَّ الحَياةَ العائِلِيَّةَ أَصبَحَتْ لا تُطاقُ بَل لِأَنَّهُ إِمَّا أَحَدُ الشَريكَينِ تَخلّى عَنْ أُسُسِ الحَياةِ الزَوجيَّةِ المـَسيحيَّةِ أَو كِلاهُما. نُشاهِدُ أَيضًا مَزيدًا مِنَ الشّقاقِ في الجِسمِ الكَنَسيِّ بَينَ الإِكليروسِ وَالعِلمانِيّينَ وَأَيضًا بَينَ الكَنائِسِ وَالجَماعاتِ المـَسيحيَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّنا تَخَلَّينا عَنْ عَيشِنا لِتَعاليمِ الرَّبِّ يَسوعَ، وَالأَسوَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ سَخَّرناها لِتَأويلاتِنا وَتَفسيراتِنا بِهَدَفِ تَبريرِ خَطيئَتِنا الشَّخصِيَّةِ.
عِنَدما نَعودُ إِلى وَصِيَّةِ الإِصلاحِ الأَخَويّ وَفقَ ما عَلَّمَنا الرَّبُّ يَسوعُ في إِنجيلِهِ واضِعًا إِيَّاها في الخُطبَةِ الرَّابِعَةِ في إِنجيلِ مَتَّى تَأكيدًا عَلى كَيفِيَّةِ عَيشِ مَلَكوتِ اللهِ في قَلبِ الكَنيسَةِ نَكتَشِفُ ثَلاثَ نِقاطٍ مُهِمَّةٍ: الأُولى إِصرارُ الرَّبِّ يَسوعَ عَلى المـُصالَحَةِ الأَخَوِيَّةِ وَأَلَّا يُخسَرَ أَيُّ أَخٍ مِنَ الكَنيسَةِ، وَإِذا دَعا لاعتِبارِ الشّخصِ الَّذي لا يَقبَلُ الإِصلاحَ بِمَثابَةِ الوَثَنيِّ وَالعَشّارِ، أَيّ أَنَّهُ مَوضوعُ اهتِمامٍ أَكبَرُ لِكَيْ يُبَشَّرَ مِنْ جَديدٍ بِإِنجيلِ الخَلاصِ. الثانِيَةُ السُلطانُ المُعطى لِلكَنيسَةِ يَهدِفُ لِتَحقيقِ مَشيئَةِ اللهِ بِأَنْ تَجمَعَ لا أَن تُفَرِّقَ. الثالِثَةُ يُبَيّنُ الرَّبُّ قُوَّةَ الوَحدَةِ بَينَ الإِخوَةِ الَّتي تَصنَعُ المـُعجِزاتِ وَالَّتي تَجعَلُ مِنَ المـَسيحِ حَيًّا وَحاضِرًا في قَلبِ الكَنيسَةِ وَالعالَمِ. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَحنُ مَدعُوّينَ اليَومَ لِتَجديدِ التِزامِنا بِتَعاليمِ الرَّبِّ يَسوعَ وَمَدعوّينَ لِعَيشِ وَصِيَّةِ الإِصلاحِ الأَخَويّ لِأَنَّ الرَّبَّ أَرادَ أَن يَجمَعَنا بِمَحَبَّتِهِ لا أَن يُفَرِّقَنا لِنُصبِحَ أَعداءً لِبَعضِنا فيما هُوَ جَعَلَنا بِتَجَسُّدِهِ وَمَوتِهِ وَقِيامَتِهِ إِخوَةً لَهُ وَأَبناءً للهِ الآبِ. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





