موقع Allah Mahabba عَلاماتُ التِّلْمِيذِ الحَقِيقِيِّ لِلرَّبِّ يَسُوعِ!
هَلْ إِتِّبَاعُ الرَّبِّ يَسُوع يَعْنِي الزُّهْدَ وَالتَّخَلِّي عَنْ العَالَمِ؟ هَلْ يَعْنِي عَدَمَ مَحَبَّةِ القَرِيبِ بَدْءًا مِنَ الأَهْلِ وَالإِخْوَةِ وَالأَقَارِبِ؟ هَلْ إِتِّبَاعُ الرَّبِّ يَسُوع يَعْنِي قَهْرَ الذَّاتِ وَحَمْلَ الصَّلِيبِ؟ هَذَا مَا نَقْرَأُهُ فِي الإِنْجِيلِ المُقَدَّسِ وَلَكِنَّ الخَطَرَ فِي الأَمْرِ هُوَ الفَهْمُ الحَرْفِيُّ وَالخَاطِئُ لِتَعْلِيمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوع لِنُولِيَهِ المَحَبَّةَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ الَّتِي بِوَاسِطَتِهَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحِبَّ أَهْلَنَا وَأَقَارِبَنَا بِشَكْلٍ صَحِيحٍ. يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوع لِنَحْمِلَ صَلِيبَنَا الخَاصَّ لَا لِأَنْ نَبْحَثَ عَنْ صُلُبَانٍ أَوْ نَخْتَلِقَ صُلُبَانًا لَنَا. يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوع لِلزُّهْدِ انْطِلَاقًا مِنْ تَذَوُّقِنَا لِمَحَبَّتِهِ وَإِيمَانًا مِنَّا بِعِنَايَتِهِ الدَّائِمَةِ لَنَا.
عِنْدَمَا دَعَا الرَّبُّ يَسُوع تَلَامِيذَهُ وَضَعَهُمْ أَمَامَ اخْتِبَارٍ يُمَيِّزُونَ فِيهِ مَدَى مَحَبَّتِهِمْ لَهُ وَاسْتِعْدَادِهِمْ لِاتِّبَاعِهِ حَتَّى الرَّمَقِ الأَخِيرِ. يُبَيِّنُ لَنَا هَذَا الاِخْتِبَارُ أَمْرَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ لِاتِّبَاعِ الرَّبِّ يَسُوع وَهُمَا: المَحَبَّةُ وَالجِدِّيَّةُ فِي الاِلْتِزَامِ. إِذَا كَانَتِ الكَنَّةُ تُحَارَبُ بِإِغْوَاءِ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا يُحِبُّهَا أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّ أُمَّهُ أَيَّ حَمَاتَهَا، فَهُنَا يَسُوع يَضَعُنَا أَمَامَ اخْتِبَارٍ مُوَازٍ وَلَكِنَّ مَقَايِيسَهُ مُخْتَلِفَةٌ تَمَامًا لِأَنَّهُ الكَلِمَةُ الَّذِي بِهِ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُوَ الكَلِمَةُ الَّذِي صَارَ جَسَدًا وَسَكَنَ بَيْنَنَا، وَبِالتَّالِي إِذَا كَانَ يُطَالِبُنَا أَنْ نُحِبَّهُ فَوْقَ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَإِخْوَتِنَا لَيْسَ مِنْ مُنْطَلَقِ غَيْرَةٍ وَهَوًى بَشَرِيٍّ، بَلْ مِنْ مُنْطَلَقِ اخْتِبَارِنَا لِمَحَبَّتِهِ لَنَا وَإِيمَانًا مِنَّا أَنَّهُ خَالِقُنَا وَفَادِينَا وَمُخَلِّصُنَا؛ إِنَّهُ مَصْدَرُ حَيَاتِنَا وَغَايَتُهَا القُصْوَى.
عِنْدَمَا دَعَا الرَّبُّ يَسُوع تَلَامِيذَهُ لِحَمْلِ الصَّلِيبِ وَاتِّبَاعِهِ، لَمْ يَهْدِفْ إِلَى أَهَمِّيَّةِ الصَّلِيبِ بِقَدْرِ الأَهَمِّيَّةِ الأَسْمَى لِاتِّبَاعِهِ. فَإِنْ كَانَ الصَّلِيبُ يُمَثِّلُ العَاقَاتِ وَالحَوَاجِزَ وَالصُّعُوبَاتِ… وَيَضَعُنَا فِي حَالَةٍ مِنَ التَّحَدِّي أَمَامَ أَنْفُسِنَا، فَعَلَيْنَا أَنْ تَكُونَ أَوْلَوِيَّةُ حَيَاتِنَا اتِّبَاعَ الرَّبِّ لَا تَقْدِيمَ الأَعْذَارِ بِسَبَبِ مَا لَدَيْنَا مِنْ مَصَائِبَ وَصُعُوبَاتٍ تُخْتَصَرُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى الصَّلِيبِ. يَدْعُونَا يَسُوع لِحَمْلِ الصَّلِيبِ وَاتِّبَاعِهِ لِأَنَّنَا فِي اتِّبَاعِنَا لَهُ سَيَخِفُّ ثِقْلُ صَلِيبِنَا وَسَنَجِدُهُ لَيِّنًا لِأَنَّ الرَّبَّ يَحْمِلُ مَعَنَا أَثْقَالَنَا فَهُوَ الوَدِيعُ وَالمُتَوَاضِعُ القَلْبِ.
عِنْدَمَا يَدْعُونَا الرَّبُّ لِنُحِبَّهُ أَوَّلًا هُوَ يَدْعُونَا لِنَعِيشَ المَحَبَّةَ المُحَرِّرَةَ وَلِنَكُونَ أَشْخَاصًا جِدِّيِّينَ فِي التِزَامِنَا وَتَتَلْمُذِنَا لَهُ. مَحَبَّةُ الرَّبِّ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ هِيَ الدَّوَاءُ الَّذِي يَجْعَلُنَا نَتَحَرَّرُ مِنَ التَّعَلُّقَاتِ غَيْرِ المُنَظَّمَةِ وَيَحْمِينَا مِنْ تَسَلُّطِ الآخَرِينَ عَلَيْنَا وَيَدْفَعُنَا لِنُحِبَّ لَا وَفْقًا لِلعَاطِفَةِ وَالذَّوْقِ بَلْ بِنُضْجٍ وَاتِّزَانٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ وَعَدَالَةٍ، فَلَا يَعُدْ لِلْمَزَاجِيَّةِ مِنْ مَكَانٍ فِي حَيَاتِنَا. مَحَبَّةُ الرَّبِّ يَسُوع تَضَعُنَا عَلَى مَسَافَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الجَمِيعِ وَنَحْنُ أَحْرَارٌ مِنْ قُيُودِ التَّعَلُّقَاتِ وَالاِرْتِبَاطَاتِ. هَذِهِ المَسَافَةُ هِيَ مَحَبَّةُ القَرِيبِ وَفْقًا لِمَحَبَّةِ الرَّبِّ لَنَا، فَلَيْسَتْ بِاسْتِقْلَالِيَّةِ اللَّامُبَالَاةِ، بَلْ هِيَ حُرِّيَّةُ أَبْنَاءِ اللهِ الَّذِينَ عَرَفُوا المَحَبَّةَ الحَقَّةَ وَالمُحَرِّرَةَ وَالمَسْؤُولَةَ أَمَامَ اللهِ وَالقَرِيبِ.
عِنْدَمَا يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوع لِحَمْلِ الصَّلِيبِ وَاتِّبَاعِهِ، فَهُوَ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ قُوَّةَ النِّعْمَةِ أَكْبَرُ وَأَعْلَى كَثِيرًا مِمَّا فِينَا مِنْ ضَعْفٍ وَوَهْنٍ وَنَقْصٍ وَعَاقَةٍ. بِوَاسِطَةِ قُوَّةِ النِّعْمَةِ نُصْبِحُ جِدِّيِّينَ فِي التِزَامِنَا فَلَا يَعُدْ لِلْمَلَامَةِ مِنْ مَكَانٍ فِي قُلُوبِنَا. كَمْ مِنَ المَرَّاتِ ظَنَنَّا أَنَّ صُلْبَانَنَا وَصُعُوبَاتِنَا هِيَ بِمَثَابَةِ لَعْنَةٍ مِنَ اللهِ عَلَيْنَا؟! عِنْدَمَا نَعْرِفُ مَحَبَّةَ اللهِ لَنَا فِي يَسُوعَ المَسِيحِ تُصْبِحُ لَنَا الوَسِيلَةَ الأَنْجَعَ وَالأَفْضَلَ لِنُمَارِسَ الفَضِيلَةَ فِي حَيَاتِنَا وَلِنُدْرِكَ غِنَى مَرَاحِمِ اللهِ عَلَيْنَا.
عِنْدَمَا يَدْعُونَا الرَّبُّ يَسُوع لِأَنْ نَفْقِدَ حَيَاتَنَا فِي سَبِيلِهِ، هُوَ يَدْعُونَا لِنَخْرُجَ مِنْ إِطَارِ الأَمَانِ الَّذِي وَضَعْنَاهُ لِنُفُوسِنَا وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ بِمَثَابَةِ سِجْنٍ حَقِيقِيٍّ طَابِعُهُ رَاحَةٌ وَأَمَانٌ، لَكِنَّ ثِمَارَهُ مُرَاهَقَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وَخَوْفٌ مِنَ المُجَازَفَةِ الَّتِي تُحَرِّرُنَا مِنْ قُيُودِ تَارِيخِنَا وَجِرَاحِنَا. لَا يُمْكِنُنَا الخُرُوجَ مِنْ سِجْنِ الأَنَانِيَّةِ هَذَا إِذَا لَمْ نَضَعْ ثِقَتَنَا بِأَنَّ الرَّبَّ يَسُوع يُفِيضُ عَلَيْنَا بِرُوحِهِ القُدُّوسِ دَائِمًا بِمَا هُوَ الأَفْضَلُ لَنَا.
عِنْدَمَا نُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوع فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعِنْدَمَا نَحْمِلُ صُلُبَانَنَا وَنَتْبَعْهُ وَعِنْدَمَا نَفْقِدُ حَيَاتَنَا فِي سَبِيلِهِ عِنْدَئِذٍ نُصْبِحُ لَا فَقَطْ تَلَامِيذَ حَقِيقِيِّينَ لَهُ بَلْ رُسُلًا بِاسْمِهِ فِي عَالَمِنَا وَبَيْنَ مَعَارِفِنَا وَفِي أَمَاكِنِ تَوَاجُدِنَا، لِذَلِكَ يُصْبِحُ قَبُولُنَا وَرَفْضُنَا مِنَ النَّاسِ هُوَ قَبُولٌ أَوْ رَفْضٌ لِشَخْصِهِ، وَبِالتَّالِي هُوَ يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّهُ مَعَنَا دَائِمًا وَهُوَ يُعْنَى بِأَمْرِنَا فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَأَنَّ حَيَاتَنَا بِرُمَّتِهَا تَحْتَ كَنَفِ عِنَايَتِهِ وَتَمْضِي إِلَى غَايَتِهَا القُصْوَى، لَا بَلْ يُصْبِحُ هُوَ نَفْسُهُ حَيَاتَنَا. فَمَا هَمُّنَا إِذَا النَّاسُ أَحَبُّونَا أَوْ رَفَضُونَا، فَحَيَاتُنَا أَصْبَحَتْ هِيَ المَسِيحَ نَفْسَهُ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ وَالحَقُّ وَالحَيَاةُ. مِنْ جَدِيدٍ وَمَرَّةً أُخْرَى يُصْبِحُ تَجَسُّدُ الرَّبِّ مُسْتَمِرًّا مِنْ خِلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَرَادَهُ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ وَالآخِرَ فِي حَيَاتِهِ، الأَلِفُ وَاليَاءُ، البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. إِذَا كُنَّا فِي حَيَاتِنَا نُرَاهِنُ وَنَسْعَى وَنَرْغَبُ فِي النَّجَاحِ وَالرِّبْحِ وَالرَّاحَةِ، فَمَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ الرَّبِّ هَذَا وَيَعْمَلُ بِهِ يَفُزْ بِالرِّبْحِ الحَقِيقِيِّ وَيَجِدْ مَلَاذَ وَرَاحَةَ قَلْبِهِ فِي مَحَبَّةِ اللهِ وَعِنَايَتِهِ وَرَحْمَتِهِ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا. هَلْ نُؤْمِنُ بِكَلَامِ الرَّبِّ وَهَلْ نَضَعُ ثِقَتَنَا بِهِ؟ الطُّوبَى لِمَنْ آمَنَ وَوَثِقَ لِأَنَّ المَسِيحَ هُوَ ثَرْوَتُهُ المُطْلَقَةُ الحَقِيقِيَّةُ البَاقِيَةُ وَالثَّابِتَةُ وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَنْزِعَ السَّلَامَ وَالفَرَحَ وَالغِبْطَةَ مِنْ قَلْبِهِ أَبَدًا، آمِينَ.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





