مقالات

هوذا حمل الله

هوذا حمل الله

موقع Allah Mahabba – هوذا حمل الله

هذه الأرضُ-الدمعة، وَسطَ دوران المَجرَّات، وعلى وِسع المدى بين الزائل والراسخ، غَدَت بتأنُّس إبن الله قلباً يعزف تناغُماً ودَّقّة قلبِ الله فيه، فإنفَصَل التاريخُ بين ما قبل تلكَ الدقَّة وما بَعدَها.

وتتويجُ هذا التأنُّس، في هذه الشهادة: “هوذا حَمَلُ الله!”

أعلَنَها السابقُ في بَدء المَطالِع، ونُعلِنُها نَحنُ مع كلِّ مَطلَع.

وهو الآتي خلاصَاً، يُدرِك أنَّ سِرَّ سُلطتِهِ مُنبَثقٌ من حَنان حَمَل ستُسلِمُه خاصًّتُه للذبح، وسيُسلِم الروحَ ساعة تُذبَح حِملانُ الفِصح، ودَمُهُ المُهرَاق سيكون علامةَ حبِّ الله للعالَم: خَتمَ ميثاقٍ لا نِهَاية فيه.

ونَحنُ، مَن أُعطِيَ لنا هذا الميثاق، نقفُ بين هُنيهة التـأنُّس واليوم الذي إنتصرَ فيه على كلِّ موتٍ بقيامته… واهباً إيَّانا العالمَ الجديد، بأرضٍ جَديدة وسماءٍ جَديدة.

فلنَعتَرِف: أنَكتفيَ أنَّنا نَجيء مِن أنفُسِنا لأنفُسِنا؟ وأيّ خزيٍّ  إن ظَنَنَا أنَّ ذلك جوهرُ حقيقَتِنا.

حقيقَتُنا البشريَّة لا تكتَمِل إلّا متى أدرَكنا أنَّنا مَن نَصنَع كلَّ مَطلَعٍ مَعَهُ، هو الحَمَل. والأصَحّ: هوَ مَن يَصنَع كلَّ المَطالع بِنا ولَنا!

لا لَنَا أن نَكتفي بعَتيقِنا الذي لا يُعتِقُنا من ماضينا! وما نَفعُنا إن لم نِكُن إطلالَتُهُ في العالم؟

قبل تأنُّسِهِ هو الذبيحةُ عن مَعاصي العَالم، بَشَّر به الأنبياءُ وما عَرِفوه.

بعدَ تأنُّسِهِ هو الذبيحة الذي يَرفَع خطيئة العالم، غَدَونا نحنُ أنبياءَ فَرَحِهِ، نَحمِلُ ملكوتَهَ لَيَرى مَن لا يُبصِر، ويِتعزّى مَن قلبُهُ مُنكَسِر، ويِتحرَّر مَن مَسجونٌ هوَ في الظُلُمات.

فيا أيُّها الذي خَلَقَني وَجَدَّدني بتأنُّسِهِ، إجعَل مَرضَاتي أن أكون للعَالَم نِعمَةً فَيضُها مِنكَ ولَكَ، لا مِن تَقَادُم العَالَم! 

ويا أيُّها المِعنى الكامِلُ لنا، إجعلني كَثَافَتَكَ في العَالم، فأُذبَحَ مَثلَكَ عَنهُ لِتَكونَ له الحياةُ الأبديَّة!

يا سيِّد الأزمِنة وكِفايَتَها لي، أُعبُر بي إليكَ قُرباناً يَعتَصِمُ بِهِ العَالَمُ المَرفوعُ إليكَ عَشقاً فَيَتَحَرَّر هو، ويَكتَمِلُ  أنتَ جَسَدُكَ في شَرِكَةِ الدَّم مَعَهُ.        

تسجّل على قناتنا على يوتيوب

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg

شكراً لزيارة موقعنا وقراءة مقالة “هوذا حمل الله”. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعتنا على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك، انستغرام، يوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت، وأن يعطيك نعمة القداسة لكي تكون ملحاً للأرض ونوراً لعالم اليوم!

ناجي قزيلي - Naji Kozaily

د. ناجي قزيلي

استاذ جامعي
خبير في شؤون الكرسي الرسولي