تابعونا على صفحاتنا

مقالات

نَعرِفُ المـَسيحَ وَديعًا مُتَواضِع القَلبِ!

غالِبًا عِندَما يَلتَقي الأَصدِقاء يَتَناوَلون في أَحاديثِهِم الكَلامَ عَنْ بَعضِهِم البَعض مُوَصِّفينَ الإيجابِيّاتِ وَالسَلبِيّاتِ فيما بَينَهُم، وَكُلّ ذَلِكَ يَقوم عَلى مَعرِفَتِهِم لِبَعضِهِم لِبَعض وَللإِنطِباعاتِ الَّتي تَكَوَّنَت لَدَيْهِم عَنْ بَعض. يُبَيِّنُ لَنا هذا الأَمر مَدى تَأثير أَفعالِنا وَأَقوالِنا عَلى الآخَرين وانعِكاسِها عَلَينا بِحَيث تُصبِح مَعرِفَتُنا لِأَنفُسِنا مَبنِيَّة عَلى ما يَقولُه الآخَرينَ فينا. عِندَما نَرجِعُ إِلى حَياةِ الرَّبَّ يَسوع نَكتَشِفُ دَهشَةَ وَوَلَعَ النَّاسَ فيهِ واتّباعِهِم لَهُ وَنَكتَشِفُ أَيضًا مَواقِفَهُ اللَّطيفَة وَالمـُتَعاطِفَة مَع واقِعِهِم المـُذري، وَهذا يَظهَر لَنا تَمامًا حَيثُ أَنَّ جُموع المـَرضى وَالمـُتَأَلّمينَ وَالخَطَأة لَمْ يَخشَوا وَلَم يَخافوا أَن يَذهَبوا إِلَيه لِأَنَّهُم باتوا عَلى ثِقَةٍ أَنَّهُم سَيَجِدون راحَتَهُمْ وَمَلاذَهُمْ مَعَهُ وَأَيضًا لَنْ يَرفُضَ لَهُمْ عِندَهُ طَلَبًا.
نَسمَعُ الرَّبَّ يَسوع يَرفَعُ صَلاةَ الحَمدِ وَالتَّسبيحِ عِندَ عَودَةِ تَلاميذِهِ مِنْ أَوَّل رِسالَةٍ أَرسَلَهُمْ إِلَيها. نَكتَشِفُ فَرَحَهُ وَغِبطَتَهُ فيهِم، وَمَدى شُكرِهِ وامتِنانِهِ لِعِنايَةِ الآب السّماويّ فيهِم. فَمَنْ هُمْ صِغارَ القَومِ وَفُقَراءَ المـُجتَمَع أَصبَحوا رُسُلًا لا لِعِلْمِهِم وَلِثقافَتِهم وَلِذكائِهِم بَلْ لِأَنَّهُم وَضَعوا ثِقَتَهُم بِيَسوع وَآمَنوا بِكَلِمَتِهِ. لَقَدْ دَعاهُمْ لِيَتَتَلْمَذوا لَهُ لا لِكَيْ يَبقَوا تَلامِذَةً بَلْ لِكَيْ يُصبِحوا أَشباهَهُ لِأَنَّهُ أَحَبَّهُم إِلى أَقصى الحُدود. لَمْ تَقِفْ دَعوَةُ الرَّبَّ يَسوع عِندَ الإِثنَيْ عَشَرَ رَسولًا وَالإِثنَينِ وَالسَّبعينَ تِلميذًا، فَهيَ دَعوَةٌ مَفتوحَةٌ لِلجَميع وَبِخاصَّةٍ للتَّعِبينَ وَالمـُرهَقينَ وَالمـُثقَلينَ بِجَميعِ أَنواعِ الأَحمالِ النَّفسِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَالمـَعنَوِيَّة. دَعوَتَهُ لَنا أَوَّلًا لِنَكتَشِفَ وَداعَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَتَواضُعَهُ مِنْ هُنا نَفهَم أَنَّ التَّتَلْمُذَ لَهُ يَقومُ عَلى تَذَوُّق فَضائِلِهِ وَالإِنعامِ بِنِعَمِهِ وَمَعرِفَةِ مَحَبَّتِهِ.
لَقَدْ عَرَّفَنا يَسوع عَنْ وداعَة وَتَواضُعِ قَلبِهِ لِيَكْشِفَ لَنا أَمرًا في غايَةِ الأَهَمّيَّة وَهوَ أَنَّ كُلَّ أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ وَتَصَرُّفاتِهِ وَمَواقِفِه مَطبوعَةٌ بِهاتَينِ الفَضيلَتَيْنِ النابِعَتَينِ مِنْ مَحَبَّتِهِ لَنا. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَفهَمُ جَيِّدًا أَنَّنا دائِمًا مَدعوّينَ لِنُقبِلَ إِلى قَلبِ الرَّبّ لِنَغرُفَ مِنْهُ المـَحَبَّة الَّتي تُهَذِّبُنا وَتُؤَصِّلُنا عَلى فَضيلَتَي الوَداعَةِ وَالتَّواضُع. لَنْ نَستَطيعَ أَن نَكونَ تَلامِذَةً للرَّبّ وَنَحنُ لَسنا بِودعاءٍ وَمُتَواضِعينَ. عَلامَةُ التِّلميذ وَالرّسول الحَقيقيّ للرَّبّ تَكْمُن في هاتَينِ الفَضيلَتَين.
إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَفهَمُ جَيِّدًا أَنَّنا مَدعُوِّين لِعَيشِ الوَداعَة الَّتي تَقومُ أَوَّلًا عَلى الثِّقَة بِمحَبَّةِ اللهِ وَالعَيشِ بِبَساطَةٍ تَعني الفَقرَ الإِنجيليّ. مَعَ فَضيلَةِ الوَداعَة نَهزِمُ روحَ العُنفِ وَالغَضَبِ وَالشَّرِّ المـَوجودِ في العالَم. وَمَعَ فضيلَةِ التَّواضُعِ نَقبَلُ أَنفُسَنا المـَحبوبَة مِنَ الرَّبّ وَنُقِرُّ بِضُعفِنا وَخَطايانا مِنْ دونِ خَجَلٍ لِأَنَّهُ ثَمَرَةُ الكِبْرِياءِ المـُتَنَكِّرِ دائِمًا لِلحَقيقَةِ. على عُقولِنا وَقُلوبِنا أَن تُدرِكَ وَتَعرِفَ وَداعَةَ المـَسيح لِكَيْ تُطرَدَ مِنْها كُلُّ الأَكاذيبِ وَالأَفكار وَالمـُعتَقداتِ الَّتي تُشَوِّه حَقيقَةَ الرَّبّ وَالَّتي تَمْنَعُنا عَنْ الثِّقَةَ بِهِ. عَلى عَقولِنا وَقُلوبِنا أَن تُدرِكَ وَتَعرِفَ تَواضُعَ المـَسيحِ لِكَيْ نَستَطيع أَن نَقبَلَ أَنفُسَنا وَأَن نُقَدِّمَها بِكُلِّ ما فيها مِنْ ضُعفٍ وَنَقصٍ وَخَطيئَةٍ للرَّبِّ مِنْ دونِ خَجَلٍ، لا بَل وَنَحنُ فَرِحينَ وَمَسرورينَ لِأَنَّهُ هوَ شافينا وَمُخَلِّصَنا وَمُحَرِّرَنا وَعَريسِ قلُوبِنا.
مِنَ المـُهِمّ جِدًّا أَن نَسأَلَ أَنفُسَنا عَمَّا إِذا كانَت صورَةُ المـَسيحِ الَّتي نَختَزِنُها في عُقولِنا هِيَ نَفسُها الَّتي عَرَفناها في الإِنجيل. لَيسَ هذا وَحَسْب عَلَينا أَنْ نَعرِفَ أَنَّ الرَّبَّ يَسوعَ المـَسيح الوَديع وَالمـُتواضِعِ القَلب هوَ لَيسَ بِفِكرَةٍ وَصورَةٍ جَميلَةٍ وَحَسَب، بَلْ هُوَ حَقيقَة تَستَطيعُ قُلوبَنا أَن تَختَبِرَهُ وَتَعرِفَهُ مَتى انفَتَحَت عَلَيهِ وَتَوَجَّهَتْ إِلَيهِ وَآمَنَتْ بِهِ. وَحدَهُ الإِختِبار الحَقيقيّ يُعَزِّزُ فينا الثَّبات وَيَجْعَلنا أَحرارًا وَتَلامِذَةً وَشُهودًا لَهُ.
يَدعونا الرَّبّ لِنَكونَ أَشباهَهُ ودَعاءَ وَمُتَواضِعي القُلوب. أَيُّ فائِدَةٍ لَنا إِذا حَمَلْنا كَلِمَةَ اللهِ عَلى شِفاهِنا وَهوَ بَعيدٌ عَنْ قُلوبِنا؟ أَيُّ هَدَفٍ نَبْلُغ إِذا كُنَّا رُسُلًا لِلإنجيل في أَصقاعِ الأَرضِ كُلّها وَنَحنُ لا نَعرِفُ روحَهُ وَفَضائِلَهُ. لَيسَ مَنْ يُعلِنُ الإِنجيلَ هوَ التِّلميذُ الحَقيقيّ للرَّبّ بَل الَّذي يَعيشُ فَضائِلَ المـَسيحِ في حَياتِهِ. اليَوم أَصبَحَ بِإِمكانِنا الإِستِعانَةَ بِالذكاءِ الإِصطِناعيّ لِتَوليدِ عِظاتٍ وَتَرانيمَ وَأَفكارًا روحِيَّةً جَميلَةً جِدًّا، وَكُلُّها تَتَكَلَّمُ عَنْ الرَّبَّ يَسوع بِأُسلوبٍ غَنيّ، وَلَكِنْ لا شَيءَ عَلى الإِطلاق يَستَطيعُ أَن يَجعَلَ قُلوبَنا وَديعَةً وَمُتَواضِعَةً عَلى مِثالِ قَلبِ يَسوع إِذا لَمْ نَدخُل حَقيقَةً في اختِبارِهِ وَمَعرِفَتِهِ.
مِنْ مُمَيِّزات دَعوَة يَسوع لَنا للتَتَلْمُذِ أَنَّها أَتَتْ بَعدَما قَدَّمَ لَنا نموذَجَينِ لِكَيْ يُشَجِّعَنا. الأَوّل عِندَما قَدَّمَ لَنا شَخصَهُ كَمُرسَلٍ مِنْ لَدُنِ الآب، وَالثَّاني عِندَما قَدَّمَ لَنا تَلاميذَهُ الأَوَّلينَ بَعدَما رَجِعوا مِنْ أَوَّل رِسالَةٍ قاموا بِها. لَقْدَ دَعانا لِنَثِقَ أَنَّهُ يستَطيع أَن يُزيل عَنْ أكتافِنا كُلَّ الأَثقالِ وَالأَحمالِ وَأَنَّهُ يَستَطيعُ أَن يُريحَنا مَتى أَرَدْنا التَتَلْمُذَ لَهُ. مِنْ مُمَيِّزاتِ التَّلمَذَة للرَّبَّ يَسوع أَنَّها تَبدَأُ بِإِفراغِ قُلوبِنا مِنْ روحِ العالَمِ لِمَلئِهِ بالرُّوح القُدُس. وَحدَهُ الرَّبّ قادِرٌ عَلى تَهذيبِ طِباعِنا وَتَنمِيَةِ الفَضائِلِ فينا لِأَنَّهُ هوَ مَصدَرُها وَغايَتُها، لِذَلِكَ مِنْ دونِهِ لا نَستَطيعُ شَيئًا وَمَعَهُ ما مِنْ شَيءٍ مُستَحيل. المـَطلوبُ واحِدٌ وَهوَ أَن نَرغَبَ حَقيقَةً أَن نَكونَ تَلامِذَةً لَهُ وَأَن نَدَع مَحَبَّتَهُ تُحَوِّل قُلوبَنا إِلَيهِ لِتُصبِح وَديعَةً وَمُتَواضِعَةً، عَلى مِثالِ قَلبِهِ الأَقدَس. آمِينَ.

تابعوا قناتنا

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg

شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام