موقع Allah Mahabba لا إِلَهَ إِلَّا الله، وهو في ذاتِهِ وَلنا المَحبَّة!
لا إِلَهَ إِلَّا الله، وهو في ذاتِهِ وَلنا المَحبَّة! لَطالَما مَسأَلَة الخلق والوجود طَرَحا عَلى البَشَرِيَّة السُؤال الأَكبَر: مَن هوَ الخالِق، وَمَنْ هوَ الله؟، وَأَيضًا كَيفَ لَنا أَن نَعرِفَهُ لا كَفِكرَةٍ مَبنِيَّةٍ عَلى المـَنطِق بَلْ كَحَقيقَةٍ تَكشِفُ عَنْ ذاتِها بِقُوَّةِ الإِختِبار فَيُثبِتَ ذاتَهُ عَلى أَنَّهُ هوَ الله الخالِق؟ هذا الإِصرار البَشَريّ يَدُلُّ عَلى أَنَّنا لا نَرضى بِأَنصافِ الحُلولِ أَمامَ المـَسائِل الوجوديَّة وَالجَوهَرِيَّة وَالَّتي تَتَضَمَّن الإِيجابَةَ عَلى أَصلِ وَمَصدَر وجودَنا وَغايَتَهُ القُصوى. في الوَقتِ عَينِهِ العَقل المـَنطِق يُكَرِّس مَفهومَ الحَقيقَة عَلى أَنَّها لا تَنقَسِم وَلا تَتَجَزَّأ فَلا يُمكِنْ أَن يَكون الله الواحِد مَجموعَةَ آلِهَة وَلِكُلٍّ مِنْها صِفَتَهُ المـُناقِضَة للصِّفَةِ الأُخرى فيه. عِندَما نَأتي لِلقِيامِ بِمُقارَبَةِ آلِهَةِ الأَديانِ بَينَ بَعضِها البَعض نَكتَشِفُ هَذِهِ الفَوارِق المـُؤَسِّسَة لِلمُعتَقَداتِ الدينيَّة. يعودُ بِنا السُّؤال مَنْ هُوَ الله الحَقيقيّ بَينَ كُلّ هَذِهِ الآلِهَة، وَكَيفَ لَنا أَن نَعرِفَهُ إِذا لَمْ يَكشِف لَنا هوَ عَنْ ذاتِهِ؟
تَجمَعَ الأَديان المـُعَرَّف عَنْها بِالسّماوِيَّة: اليَهودِيَّة وَالمـَسيحيّة وَالإِسلامِيَّة أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا الله كَواحِد لِكُلِّ الخَلق. تَجمَع أَيضًا عَلى أَنَّهُ مَصدَرُ الحَياةِ وَالخَير وَالرَّحْمَة وَهوَ شَخصٌ يَعلو كُلَّ الخَلقِ وَيَدين وَيَعدِل وَيَصفَح، وَلَكِنْ تَختَلِفُ عِندَ تَدبيرِهِ الخَلاصيّ وَعِندَ ماهِيَّتِهِ في ذاتِهِ. تُجْمِع البَشَرِيَّة بِكُلِّ أَنواعِها وَانتِماءاتِها أَنَّه هُناكَ عَناصِر ثابِتَة وَأَساسِيَّة في الخَلق وَتَعكِس صورَةً عَمَّنْ مِنَ المـُمكِنْ أَن يَكون الخالِق وَهيَ: الخَير وَالجَمال وَالقُدرَة التَنظيميّة الَّتي تَجعَل الكَونَ بِأَسرِهِ مُنسَجِمًا، وَتعطي طابِع السَلام وَالفَرَح… . إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَكتَشِف أَنَّ اللهَ الَّذي نَبْحَثْ عَنْهُ وَتَتَكَشَّف لَنا بَصَماتُهُ في الخَلقِ هوَ إِلَهٌ عَظيمٌ وَرائِع وَمَصدَرَ كُلّ خَيرٍ، فَكَيفَ لَنا أَن نَعرِفَهُ في حَقيقَةِ ذاتِهِ؟ عِنَدما نَدخُل إِلى صُلبِ ما عَلَّمَنا إِيَّاهُ الرَّبَّ يَسوع وَما كَشَفَهُ لَنا في شَخصِهِ، نَكتَشِفُ أَنَّ كُلَّ هذا الخَير وَكُلّ هذا الصّلاح يَتَجَلَّى في ما أَظهَرَهُ لَنا لا في الكَلامِ وَحَسْب، بَلْ أَيضًا عَنْ طَريقِ نَهجِ حَياتِهِ وَمَوتِهِ وَقِيامَتِهِ المـَجيدَة وَالَّتي لَيسَت بِخُرافَةٍ أَو هَذيانٍ بَل هيَ حَقيقَةً عَرَفْناها في عُمقِ التّاريخ فَجَعَلَت الكَنيسَةَ تَنطَلِق كَرَسولَةٍ لِهَذِهِ الحَقيقَة بِكُلِّ ما أُعطِيَت وَتَزَيَّنَتْ بِسُلطانٍ وَنِعَمٍ في هذا العالَم.
يُخبِرُنا الإِنجيليّ يوحَنَّا أَنَّ الكَلِمَة المـُتَجَسِّد الَّذي عَرَفناهُ بِشَخصِ يَسوع الناصِريّ هوَ الإِبنُ الوَحيد للهِ الآب، وهوَ المـَسيح مُخَلِّصُ العالَم. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا يَتَكَشَّفْ لَنا أَمرَين: الأَوَّل تَطابُق الخَير وَالصّلاح بَينَ ما هوَ ظاهِر في عَناصِرِ الخَلق وَالكَون، وَبينَ ما قيلَ عَنْ اللهِ لَدى الأَديانِ السّماوِيَّة. الأَمر الثاني نَكتَشِف أَنَّ مَنْ يُحَقِّق هَذِهِ الوَحدَة في شَكلِها الكامِل وَالنِّهائيّ وَيُجيب عَلى مَسأَلَة عِلَّةِ وجودِنا كَبَشَرٍ هوَ يَسوعُ المـَسيح الكَلِمَة المـُتَجَسِّد. في هذا التَطابُق لا إنفِصاميَّة بَينَ جَوهَرِ الله كَمَبدَئٍ للخَير وَالوجود وَبَينَ تَدبيرهِ الخَلاصيّ الَّذي غايَتَهُ الحياةَ الأَبَدِيَّة. الأَمر الإضافيّ الَّذي كُشِفَ لَنا مَعَ الرَّبَّ يَسوع وَلَمْ يَكُنْ مَعروفًا مِنْ ذي قَبل هوَ ماهيَّة اللهِ كَآبٍ وَإِبنٍ وَروحِ قُدُس، إِلَهٌ واحِد في ثَلاثَةِ أَقانيم. وَفقَ القِدّيس أوغسطينوس هو: الحَبيب وَالمَحبوب وَالحُبّ. المـَحَبَّة الكُلِّيَّة وَالكامِلَة وَالغَير مُجَزَّأَة هيَ ذاتُ ثَلاثَةِ أَبعادٍ وَهَكذا يَتَجَلَّى اللهُ لَنا أَنَّهُ المـَحَبَّةُ الخالِقَة بِالآبِ الخالِق وَالضابِطِ الكُلّ، وَالمـَحَبَّة المـُتَجَسِّدَة وَالمـَلموسَة بِالإِبنِ الكَلِمَة المـُتَجَسِّد الرَّبَّ الفادي، وَالمـَحَبَّة المـُقَدِّسَة بِالرُّوحِ القُدُس الَّذي يَملأُ الكُلَّ بِحُضورِهِ وَقُوَّتِهِ وَخَيرِهِ وَصَلاحِهِ وَيُحييهِ وَيُقَدِّسَهُ وَيُكَمِّلَهُ.
نَسمَعُ الإِنجيليّ يوحَنَّا يَقولُ لَنا: “أَنَّ اللهَ أَحَبَّ العالَم حَتّى أَنَّهُ جادَ بابنِهِ الوَحيد لِكَيْ لا يَهلِكَ كُلّ مَنْ يُؤمِنُ بِه”. لَمْ يَكُنْ هذا الحُبّ ظَرفِيًّا أَو مُؤَقَّتًا إِنَّما مُنذُ البَدءِ وَلِكَيْ يَتَحَقَّق وَيَكتَمِل كانَ عَلَيهِ أَن يَدخُلَ في قَلبِ العالَمِ لِيَقودَهُ إِلى غايَتِهِ بَعدَما عَرَفَ العالَمُ عَرَفَ الشَّرَّ وَالخَطيئَةَ وَالمـَعصِيَة. هَكَذا أَصْبَحَ العَمَلَ الخَلاصيّ الَّذي قامَ بِهِ الرَّبَّ يَسوع هوَ فِعلٌ إِصلاحيّ يُعيدُ إِلى الأَصْل أَيْ إِلى مَشيئَةِ اللهِ الَّتي هيَ المـَحَبَّة الكامِلَة، وَهذا الفِعلَ نَفسَهُ ما زالَ الرُّوحُ القُدُس يُكَمِّلُهُ حَتّى بُلوغ الذُروَة. يَقولُ لَنا الإنجيليّ يوحَنَّا: “إِنَّ اللهَ لَمْ يُرسِل ابنَهُ إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم، بَلْ لِيُخَلِّصَ العالَم”، لِيُؤَكِّدَ لَنا مَرَّةً أُخرى وَمِنْ جَديد أَلَّا إِنفِصامِيَّةَ بَينَ اللهَ في ذاتِهِ وَتَدبيرِهِ في الخَلقِ وَفي التاريخ. إِنطلاقًا مِنْ هُنا نُعلِن إِيمانَنا كَمَسيحييّن أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا الله الَّذي عَرَفناهُ واحِدًا وَلَيسًا أَحَدًا، بَلْ في ثَلاثَةِ أَقانيمَ: “الآب والإبنَ وَالرُّوحَ القُدُس”، وَهوَ المَحَبَّةُ الحَقَّة وَالكامِلَة وَالمـُطلَقَة وَالأَبَدِيَّة. الإيمانُ بِالثالوثِ الأَقَدس لا يَقومُ عَلى تَمايُز في العَقيدَة بَلْ عَلى إِلتِزامٍ في عَيشِ المـَحَبَّةَ إِلى أَقصى الحُدودِ عَمودِيًّا وَأُفُقِيًّا. لَم يَطلُبْ مِنَ اللهُ يَومًا أَن نُدافِع عَنْهُ كَعَقيدَةٍ بَلْ أَنْ نَعيشُهُ كَحَياةٍ في المـَحَبَّة. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





