موقع Allah Mahabba كُلُّ شَيءٍ صَنَعَهُ يَسوعُ هُوَ مِن أَجلِ خَلاصِنا!
مِن بَينِ أَكثَرِ الأُمورِ الَّتي تُؤَثِّرُ عَلَى نَمَطِ مَنطِقِنا وَتَفكيرِنا، وَبِخاصَّةٍ عَلَى نَفسِيَّتِنا وَمَشاعِرِنا، هُوَ الفُراقُ. كُلُّنا نَخشى وَنَخافُ أَن نَخسَرَ أَحَدًا نُحِبُّهُ وَيُحِبُّنا. كُلُّنا نَسعى لِنُحافِظَ عَلَى كُلِّ ما يُعطينا الأَمانَ وَالاستِقرارَ إِلَى أَطوَلِ مَدًى، وَلَكِنَّنا نَكتَشِفُ وَنَتَعَلَّمُ مِنَ الرَّبِّ يَسوعَ نَمَطًا وَنَهجًا جَديدًا هُوَ الأَفضَلُ لِحَياتِنا. عِندَما تَناوَلَ يَسوعُ مَوضوعَ انتِقالِهِ مِن هذا العالَمِ إِلَى أَبيهِ، تَكَلَّمَ بِكُلِّ إِيجابِيَّةٍ وَصِدقٍ وَإِيمانٍ، فَأَثارَ في تَلاميذِهِ الرَّغبَةَ وَالسُّؤالَ. لَم يَضَعهُم يَسوعُ أَمامَ أَمرٍ مُبهَمٍ، بَل أَمامَ كَيفِيَّةِ البُلوغِ إِلَى مَنازِلِ الآبِ الَّتي أَعَدَّ لَنا فيها مُقامًا.
مُنذُ بَدءِ الخَلقِ وَالوُجودِ حَتَّى هذِهِ السّاعَةِ، لَم يَرَ أَحَدٌ اللهَ الخالِقَ بِسُلطانِهِ وَشَخصِهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَبَرُوتِهِ، وَبِالتّالي لَم نَرَ عَرشَهُ السَّماوِيَّ الأَزَلِيَّ الأَبَدِيَّ السَّرمَدِيَّ. الأَديانُ الَّتي تُؤمِنُ بِإِلَهٍ واحِدٍ خالِقٍ، لا نَجِدُ في تَعاليمِها أَنَّ أَحَدًا مِنَ النّاسِ قَد رَآهُ. يَتَكَلَّمونَ عَن أَنبِياءَ وَرُسُلٍ أُرسِلوا مِن قِبَلِهِ، وَلَكِنَّ هؤُلاءِ أَنفُسَهُم لَم يَرَوهُ، بَلِ اختَبَروا حُضورَهُ في التّاريخِ. وَحدَهُ يَسوعُ النّاصِرِيُّ هُوَ الَّذي أَخبَرَنا أَنَّهُ وَاللهُ الآبُ واحِدٌ، وَأَنَّ كُلَّ مَن رَآهُ رَأَى الآبَ فيهِ، لا بِطَريقَةٍ مُجَرَّدَةٍ، بَل في مِلءِ إِنسانِيَّتِهِ، وَعَن طَريقِ أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ وَقِيامَتِهِ. انطِلاقًا مِنَ الحَقيقَةِ الَّتي أَتانا بِها الرَّبُّ يَسوعُ، وَالَّتي تُخاطِبُ عُمقَ الكِيانِ البَشَرِيِّ، وَإِن كانَ العَقلُ لا يَستَطيعُ بِمُفرَدِهِ أَن يَقبَلَها، أَصبَحَ عَلَينا أَن نُعَمِّقَ بَحثَنا وَتَمييزَنا لَها.
عِندَما كَلَّمَ يَسوعُ تَلاميذَهُ عَن ذَهابِهِ إِلَى الآبِ، هُم أَيضًا تَساءَلوا وَفَكَّروا في عُمقِ كَلامِهِ، فَسَمِعوا جَوابَهُ لَهُم: «أَنا الطَّريقُ وَالحَقُّ وَالحَياةُ. لا يَمضي أَحَدٌ إِلَى الآبِ إِلَّا بي». لَقَدِ اختَصَرَ يَسوعُ بِهذِهِ الكَلِماتِ القَليلَةِ حَياتَنا وَوُجودَنا كُلَّهُ بِارتِباطِهِ فيهِ وَحدَهُ. وَعَرَّفَنا عَن ذاتِهِ عَلَى مُستَوَيَينِ: مَن هُوَ، وَما هِيَ رِسالَتُهُ، وَاللَّذانِ يَتَكامَلانِ في الوَحدَةِ مَعَ الآبِ وَالرُّوحِ القُدُسِ، وَيُنتِجانِ خَلاصَ الإِنسانِ وَسَعادَتَهُ الأَبَدِيَّةَ.
بَعدَما قالَ يَسوعُ إِنَّهُ ماضٍ إِلَى الآبِ بِهَدَفِ إِعدادِ مُقامٍ لِكَنيسَتِهِ وَلِتَلاميذِهِ وَلِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا، وَأَنَّ هذا المَضِيَّ كانَ عَبرَ المَوتِ عَلَى الصَّليبِ، قالَ عَن ذاتِهِ إِنَّهُ الطَّريقُ. فَإِذا كانَت طَريقُ المُؤمِنِ اليَهُودِيِّ هِيَ اتِّباعَ التَّوراةِ-الشَّريعَةِ وَالعَمَلَ بِالوَصايا، فَاتِّباعُ الرَّبِّ يَسوعَ يَعني أَنَّهُ هُوَ، في شَخصِهِ وَعَبرَ تَعليمِهِ وَمِثالِهِ، أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ، قَد أَصبَحَ نَهجَ حَياةٍ يُوصِلُنا إِلَى الآبِ، أَي إِنَّهُ يُدخِلُنا في اختِبارٍ حَيٍّ مَعَ الآبِ. لا يُمكِنُنا أَن نَكونَ في الطَّريقِ إِذا لَم يَكُن لَدَينا الإِمكانِيَّةُ عَلَى السَّيرِ، وَبِالتّالي يَدعونا يَسوعُ لِنُؤمِنَ بِاللهِ وَنَرغَبَ فيهِ، لِكَي نَجِدَ في يَسوعَ طَريقَنا إِلَيهِ. انطِلاقًا مِن هُنا، نَكتَشِفُ لِماذا لا تَرضى المَسِيحِيَّةُ أَن تُصَنَّفَ كَدِينٍ بَينَ سائِرِ الأَديانِ، أَي كَمُؤَسَّسَةٍ ذاتِ بُنيَةٍ تَركيبيَّةٍ عَقائِدِيَّةٍ وَإِيديولوجِيَّةٍ وَإِيمانِيَّةٍ، لِأَنَّها في صُلبِ هُوِيَّتِها هِيَ في دينامِيَّةِ اتِّباعٍ دائِمٍ لِمَن يَسيرُ مَعَها وَأَمامَها كُلَّ يَومٍ، لِيَكونَ لَها الطَّريقُ إِلَى الآبِ، وَهُنا تُؤَكِّدُ عَلَى هَدَفِها وَوِجهَتِها الأَبَدِيَّةِ.
بَعدَما قالَ يَسوعُ إِنَّهُ الطَّريقُ مِن حَيثُ رِسالَتُهُ مِن خِلالِ التَّجَسُّدِ، وَطَبيعَةُ عَلاقَتِهِ بِالآبِ مِن حَيثُ الأَزَلِ، لِكَونِهِ الوَسيطَ الوَحيدَ، قالَ عَن ذاتِهِ إِنَّهُ «الحَقُّ». وَهُنا تَناوَلَ هُوِيَّتَهُ مِن حَيثُ إِنَّهُ وَالآبُ واحِدٌ، أَي إِنَّهُ إِلَهٌ مِن إِلَهٍ. فَهُوَ لَيسَ بِحَقيقَةٍ مَوضوعِيَّةٍ أَو مادِّيَّةٍ أَو واقِعِيَّةٍ، بَل أَكبَرُ وَأَعمَقُ مِن ذلِكَ، وَهُوَ يَعني مَبدَأَ وَأَساسَ وَغايَةَ الوُجودِ، إِنَّهُ الحَقُّ في ذاتِهِ. انطِلاقًا مِن هُنا، أَصبَحَ يَسوعُ بِكُلِّ أَعمالِهِ وَأَقوالِهِ المِثالَ الأَوحَدَ وَالنَّموذَجَ الفَريدَ لِكَي نَعرِفَ حُضورَ اللهِ الحَقيقِيَّ في وَسَطِنا. وَأَصبَحَت عَلاقَتُنا بِهِ لا تَقِفُ عِندَ أَشكالِ التِزاماتِنا وَرِسالَتِنا في الحَياةِ، بَل تَعني نَقاوَةَ الضَّميرِ وَصَفاءَ النِّيَّةِ. وَهكَذا يَكونُ يَسوعُ قَد وَجَّهَنا إِلَى الآبِ عَن طَريقِ تَقويمِ وَتَصحيحِ سيرَتِنا، مِن خِلالِ اختِيارِ الخَيرِ وَتَجَنُّبِ الشَّرِّ، وَعَيشِ الفَضائِلِ وَنَبذِ الرَّذائِلِ. إِذا كانَ الحَقُّ يَتَّصِلُ بِالعَدالَةِ، فَمَعَ يَسوعَ يَمضي إِلَى أَبعَدَ، فَيَحتَوي مَعنَى الوُجودِ وَمَصدَرَ الخَيرِ وَأَساسَ الإِصلاحِ.
لَم يَكتَفِ يَسوعُ بِهاتَينِ الصِّفَتَينِ، بَل قالَ أَيضًا عَن ذاتِهِ إِنَّهُ «الحَياةُ». إِذا تَأَمَّلنا بِكُلِّ أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ، وَبِجَميعِ المُعجِزاتِ الَّتي صَنَعَها، وَآخِرُها قِيامَتُهُ مِن بَينِ الأَمواتِ، وَتَعَمَّقنا بِقَولِهِ إِنَّهُ الخُبزُ الحَيُّ النّازِلُ مِنَ السَّماءِ، نُدرِكُ أَنَّهُ لَيسَ الحَياةَ فَقَط، بَل هُوَ مَصدَرُها مَعَ الآبِ، وَانبِثاقُها إِلَينا هُوَ في حَدِّ ذاتِهِ. انطِلاقًا مِن هُنا، يَتَأَكَّدُ لَنا أَنَّهُ المَحَبَّةُ المُعطاةُ الَّتي لا تَقِفُ عِندَ حُدودِ الزَّمانِ، بَل هِيَ في طَبيعَتِها وَجَوهَرِها أَبَدِيَّةٌ. وَبِالتّالي، مَعَ المَسِيحِ لا مَوتَ بَل حَياةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَهكَذا تُصبِحُ القِيامَةُ فِعلًا حَتمِيًّا في قَصدِ وَمَشيئَةِ وَتَدبيرِ اللهِ الخَلاصيِّ. لَيسَ قَولُ المَسِيحِ هذا تَعريفًا عَنهُ وَحَسبُ، بَل دَعوَةً مُوَجَّهَةً لِكُلٍّ مِنَّا: هَل نَختارُ الحَياةَ في المَسِيحِ لِتُصبِحَ حَياتُنا مَعَ المَسِيحِ طَريقَنا مَعَهُ وَإِلَيهِ في الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ؟ هَل هُوَ مَنارَةُ وَبَوصَلَةُ ضَميرِنا، وَمُقَوِّمُ وَمُصلِحُ أَقوالِنا وَأَعمالِنا، فَنَحيا بِالحَقِّ طَوالَ أَيّامِ حَياتِنا؟ هَلِ المَسِيحُ هُوَ حَياتُنا، وَالنَّفَسُ الَّذي نَتَنَشَّقُهُ بِالمَحَبَّةِ الَّتي أَفاضَها عَلَينا، أَمِ الخَطيئَةُ وَالمَوتُ يَعمَلانِ فينا؟ ما دامَ لَنا النَّهارُ، وَالزَّمانُ أَمامَنا يَتَقاصَرُ، فَليَكُن لَنا يَسوعُ وَحدَهُ الطَّريقَ وَالحَقَّ وَالحَياةَ. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





