تابعونا على صفحاتنا

مقالات

لِيَكُنْ يَسوعُ “البابُ” وِجهَتَنا الدائِمَة!

لا يَختَلِفُ شَخصانِ اليَومَ على أَهَمِّيَّةِ الأَمْنِ وَالأَمانِ في العالَم. لا يُمكِنُكَ أَن تَزورَ شَخصِيَّةً رَسمِيَّةً إِلّا وَعَلَيكَ الدُخولُ مِنْ بابِ التَّفتيشِ الأَمنيِّ. لا يُمكِنُكَ أَن تَدْخُلَ إِلى مَركَزٍ حُكوميٍّ إِلّا وَعَلَيكَ الدُّخولُ مِنَ البابِ الأَمنيِّ. إِنْ كُنتَ سائِحًا وَأَرَدتَ الدُّخولَ إِلى أَشهَرِ المَتاحِفِ وَالأَماكِنِ السِّياحِيَّةِ في العالَم، عَلَيكَ أَنْ تَدْخُلَ مِنَ البابِ نَفسِهِ. أَيضًا لا يُمكِنُكَ أَنْ تُسافِرَ مِن دونِ أَنْ تَخضَعَ لِهٰذِهِ التَّرتيباتِ عَيْنِها. يَتَمَيَّزُ هٰذا البابُ عَنْ سِواهُ أَنَّهُ مَربوطٌ بِأَمرَين: ميزَتَهُ بِالتَّفتيشِ وَشَرْطُ العُبورِ فيهِ لِكَيْ تَصِلَ إِلى الوِجْهَةِ المُحَدَّدةِ أَوِ الشَّخصِيَّةِ المَقصودَة.
أَيضًا في بُيوتِنا وَمَنازِلِنا يُوجَدُ أَبوابٌ عِدَّةٌ، وَلِكُلِّ واحِدٍ دَورُهُ، أَمَّا البابُ الرَّئيسيُّ فَيَبقى هُوَ الصِّلَةَ الأَساسيَّةَ بَينَ الدّاخِلِ وَالخارِج. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَأتي لِنُفَكِّرَ وَنَتَأَمَّلَ لِماذا يَسوعُ وَصَّفَ ذاتَهُ بِبابِ الحَظيرَةِ وَبابِ الخِراف، في وَقتٍ كانَ مِنَ السَّهلِ إِختِراقُ سِياجِ الحَظيرَةِ وَتَسَلُّقُ جُدرانِها. يَضَعُنا يَسوعُ هُنا أَمامَ أُسلوبَيْ وَنَهجَيْ حَياةٍ نُواجِهُهُما حَتْمًا في حَياتِنا: طَريقٌ مُلتَوٍ وَمُريب، وَطَريقٌ مُستَقيمٌ وَواضِحٌ. الأَوَّلُ يَعني رَذيلَةَ الكَذِبِ وَالخُبثِ، فَنَكونَ مِثلَ ذٰلِكَ الغريبِ الَّذي يَتَسَلَّقُ لِيَسرِقَ وَيَقتُلَ، أَمَّا الثّاني فَيَعني فَضيلَةَ الصِّدقِ وَالأَمانَة، وَهُنا نَكونُ مِثلَ الرّاعي الصالِحِ الَّذي يَعرِفُ خِرافَهُ وَخِرافُهُ تَتْبَعُهُ. الأَوَّلُ يُصبِحُ بِمَثابَةِ الخُروجِ عَنْ عَدالَةِ القانون، أَمَّا الثّاني فَيَعني الإِلتِزامَ بِالقانونِ العادِل.
مِنْ هُنا نُدرِكُ أَنَّ الرَّبَّ يَسوعَ عِندَما وَصَّفَ ذاتَهُ بِبابِ الخِرافِ أَرادَنا أَنْ نُصَحِّحَ عَلاقَتَنا وَارتِباطَنا بِبَعضِنا البَعض، أَي بِالكَنيسَةِ وَبِاللهِ الآبِ، عَنْ طَريقِهِ هُوَ. فَلا يُمكِنُنا أَنْ نَصِلَ إِلى الآبِ مِنْ دونِهِ، وَلا يُمكِنُنا أَنْ نَعيشَ المَحَبَّةَ وَنَحنُ خارِجَ العَلاقَةِ الصَّحيحَةِ وَالسَّوِيَّةِ وَالسَّليمَةِ مَعَ بَعضِنا البَعض كَأَبناءٍ وَبَناتٍ لِلكَنيسَة. يَسوعُ هُوَ بابُ الحَظيرَةِ وَبابُ المَلَكوتِ وَبابُ الخِراف، أَيْ بابَ قُلوبِنا. نَفهَمُ مِنْ ذٰلِكَ أَنَّهُ صَمّامُ أَمانِ عَلاقَتِنا بِاللهِ الآبِ وَبِبَعضِنا البَعض وَبِأَعماقِ نُفوسِنا. في عالَمِ اليَومِ نَكتَشِفُ أَهَمِّيَّةَ المَضيقاتِ في البِحارِ وَالمُحيطاتِ، لِأَنَّها بِمَثابَةِ الأَبوابِ الرَّئيسيَّةِ لِلتِّجارَةِ العالَمِيَّة. وَهٰكَذا لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَنْ يَصِلَ إِلى الآبِ إِلّا بِالإِبنِ الوَحيد، فَهُوَ البابُ المُلوكيُّ الحَقّ.
يَتَمَيَّزُ بابُ يَسوعَ عَنْ سِواهُ أَنَّ «قِفلَهُ» لا يَحتاجُ إِلى مُفتاحٍ أَو بِطاقَةٍ إِلِكترونيَّة، لا بَلْ يَقومُ عَلى الإِصغاءِ إِلى صَوتِهِ وَمَعرِفَتِهِ وَاتِّباعِهِ. مِن دونِ هٰذا الإِصغاءِ المُميِّزِ لا يُمكِنُ الدُّخولُ وَلا الخُروج. إِذا كُنَّا نَبحَثُ عَنِ الأَمنِ وَالأَمانِ وَالسَّلامِ في حَياتِنا، عَلَينا أَنْ نُصغيَ جَيِّدًا لِصَوتِ يَسوع. فَمَتى عَرَفْنا صَوتَهُ وَجَدْنا أَنفُسَنا الحَقَّةَ وَوَجَدْنا مَكانَ راحَتِنا، لِأَنَّهُ عِندَئِذٍ تَتَيَقَّنُ قُلوبُنا أَنَّ الرَّبَّ يَسوعَ هُوَ الرّاعي الصالِحُ الَّذي يُعنى بِنا وَيَحرُسُنا بِعَصا صَليبِهِ الظّافِر.
بِكَثيرٍ مِنَ المَرّاتِ نُريدُ أَنْ نَعيشَ حَياتَنا كَمُراهِقينَ غَيرَ مَسؤولينَ عَنْها وَلا عَنْ تَصَرُّفاتِنا وَلا عَنْ أَفكارِنا وَأَفعالِنا وَعَلاقاتِنا، وَنَزعُمُ أَنَّنا بِهٰذا النَّهجِ نَعيشُ الحُرِّيَّةَ لِأَنَّنا لا نُخضِعُ أَنفُسَنا لِلأَدَبِيّاتِ وَالقَوانينِ الإِجتِماعِيَّةِ وَالأَخلاقِيَّةِ وَالإِنسانِيَّة. عَنْ طَريقِ هٰذا التَّصَرُّفِ تُصبِحُ حَياتُنا حُرِّيَّةً مُزَيَّفَةً وَوُجودًا عَبَثِيًّا لا مَعنى لَهُ. بَينَما إِذا أَرَدنا أَنْ نَعيشَ الحَياةَ بِعُمْقِها وَنُدرِكَ فَرَحَها، عَلَينا أَنْ نَدخُلَ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ وَأَنْ نَتَتَلْمَذَ لِلرَّبِّ يَسوعَ الَّذي يُحَرِّرُنا أَوَّلًا بِفِعلِ مَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ مِنْ سِجنِ خَوفِنا وَأَنانِيَّتِنا العَميقَة، لِنُصبِحَ أُناسًا عَلائِقِيّينَ نَمضي نَحوَ اللهِ الآبِ كَأَبناءٍ وَبَناتٍ لَهُ، وَنَحوَ بَعضِنا البَعض بِصِدقٍ وَمَحَبَّةٍ وَمِن دونِ خَوفٍ وَسوءِ نيَّة.
نَسْمَعُ الرَّبَّ يَسوعَ يَقولُ لَنا: «أَمَّا أَنا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنّاسِ، وَتَفيضَ فيهِم». لِأَنَّهُ سيِّدُ الحَياةِ وَمُعطيها، يُريدُنا أَنْ نَتَنَعَّمَ فيها وَأَنْ نَجِدَ فَرَحَنا وَسُرورَنا وَسَلامَنا. إِنطِلاقًا مِنْ قَولِهِ نُدرِكُ أَنَّنا خارِجًا عَنْهُ لا يُمكِنُنا أَنْ نَعيشَ الحَياةَ بِوَفرَتِها وَلا أَنْ نَكونَ أَحرارًا وَفَرِحين. هُنا نَكتَشِفُ الإِغواءَ وَالتَّضليلَ الأَكبَر، إِذْ نَظُنُّ أَنَّ الإِلتِزامَ بِالرَّبِّ يَسلُبُ مِنَّا حُرِّيَّتَنا، بَينَما الأَمرُ هُوَ عَلى العَكسِ مِنْ ذٰلِكَ، لِأَنَّ دُخولَنا مِنْ بابِ الحَظيرَةِ يَجعَلُنا نُدرِكُ ضُعفَنا وَنَقصَنا وَخَطيئَتَنا، حَيثُ نَخضَع لِروحِ الحَقّ، فيَحُثُّنا لِنَتَحَرَّرَ مِنْها، وَإِذا قَبِلْنا يُحَرِّرْنا هُوَ مِنْها جَميعًا، وَعِندَئِذٍ نَنْتَقِلُ مِنَ المُراهَقَةِ إِلى النُّضجِ وَالمَسؤوليَّة، وَذٰلِكَ لِأَنَّنا حينَها نَكتَشِفُ هُوِّيَّتَنا وَدَعوَتَنا عَلى ضَوءِ مَحَبَّتِهِ لَنا.
لَقَدْ عَرَّفَنا يَسوعُ عَنْ ذاتِهِ أَنَّهُ البابُ وَالرّاعي الصالِح، فَهَلْ نَحنُ عَلى استِعدادٍ أَنْ نَضَعَ أَنفُسَنا تَحتَ سُلطَتِهِ المُحَرِّرَةِ وَالمُقَدِّسَة؟ إِلى أَيِّ حَظيرَةٍ نَلجَأُ في هٰذا العالَمِ المُضطَرِب؟ أَنْ نَكونَ في حَظيرَةِ المَسيحِ هٰذا يَعني أَنَّ انتِماءَنا لِمَلَكوتِ الآبِ الأَبَديّ، وَبِالتّالي نَعيشُ الحَياةَ بِفَيضِ النِّعَمِ الوافِرَةِ الَّتي أَعطانا إِيّاها الرَّبُّ يَسوع، وَالَّتي تُصقِلُنا بِالفَضائِلِ وَالمَواهِبِ الرُّوحِيَّةِ لِنُصبِحَ قِدّيسينَ بِلا عَيبٍ في المَحَبَّة. آمين.

تابعوا قناتنا

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg

شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام