موقع Allah Mahabba أَعظَمُ ميراثٍ تَرَكَهُ لَنا يَسوع!
يَحتَلُّ الميراثُ مَكانَةً مُهِمَّةً لَدى الأَولاد فَهوَ جَنى عُمر الأَهل وَالأَمانَة وَالثَروَة الَّتي يُعَوَّلُ عَلَيها بِهَدَفِ الإِستِمرار وَالتَقَدُّم وَالبَقاء. ما نَعرِفُهُ عَنْ يَسوعَ أَنَّهُ عاشَ فَقيرًا وَلَمْ يَكُنْ لَدَيهِ مَوضِعٌ لِيَسنِدَ إِلَيهِ رَأْسَهُ، وَبِالتَّالي لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ أَيُّ شَيءٍ مادّيٍّ لِيَتْرُكَهُ لِتَلاميذِهِ، حَتَّى ثَوبَهُ وَرِداءَهُ اقتَسموهُمُ الجُنود وَأَتَمّوا القُرعَةَ عِندَ الصّليب. رُغمَ كُلّ هذا كانَ يَسوعُ قَدْ وَعَدَ تَلاميذِهِ بِأَعظَمِ عَطِيَّةٍ وهوَ الرُّوحِ القُدُس الَّذي يَقودُهُمْ إِلى الحَقِّ كُلِّهِ كَما قادَهُ طَوالَ أَيَّامِ حَياتِهِ الزَّمَنِيَّة.
إِذا كانَ للذَّهَبِ وَللمالِ خَزْناتٌ خاصّة وَأَماكِن خاصّة توضَعُ فيها سِرًّا، فَالرُّوحُ القُدُس لا يَحتاجُ إِلَيها أَبَدًا، بَلْ يَحتاجُ لِقَلبٍ يُؤمِنْ بِأَنَّ يَسوع النَّاصِريّ هوَ المـَسيح ابنُ اللهِ حَقًّا وَأَنْ يَحَفَظَ وَصاياهُ، عِندَئِذٍ يُثَبِّتُهُ الرُّوحُ القُدُسُ في النِّعمَةِ الإِلَهيَّة لِكَيْ يَختَبِرَ حُضورَ المـَسيحِ الدائِمِ وَالحَيّ في حَياتِهِ. لَقَدْ عَرَّفَنا يَسوعُ عَلى الرُّوحِ القُدُسِ عَلى أَنَّهُ روحُ الحَقّ المـُنْبَثِقِ مِنَ الآب، وَالحَقُّ هوَ أَثمَنُ شَيءٍ في الدّنيا بِشَكلٍ تامٍّ وَمُطْلَق، لِكَونِهِ لا يَتَبَدَّلُ أَبَدًا وَلِأَنَّهُ مَصدَرَ الحَقيقَة الّتي تُعطي الثِّقَةَ وَالصِدقَ وَالعَدلَ وَالأَمان. الحَقُّ هوَ تَوأَمُ الخَيرِ وَهوَ مِنْ طَبيعَةِ اللهِ وَلَيسَ بِشَيءٍ أَو قيمَةٍ أَو مَبدَئٍ خارَجٍ عَنْهُ. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا تُصبِحُ مَحَبَّتَنا للرَّبّ يَسوع وَحِفْظَنا لِتَعليمِهِ وَوَصاياهُ يَقودانَنا إِلى مَعرِفَةِ طَبيعَةِ اللهِ وَالإِتّحادِ بِهِ. إِنطِلاقًا ِمِن هُنا نَفهَم أَيضًا أَنَّ العالَم وَفقًا لِلمـَفهومِ الَّذي استَخْدَمَهُ الإِنجيليّ يوحَنّا لا يَستَطيعُ أَبَدًا أَن يُعطينا الحَياة، لِأَنَّ روحَهُ روحُ الكَذِبْ.
مَنْ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسوع لا مَحالَة سَيَجِدُ ذاتَهُ مُضْطَهَدًا وَمَرذولًا مِنَ العالَم. لا بَلْ سَيَجِدُ ذاتَهُ مِثلَ اليَتيمِ مَتروكًا لِوَحدِهِ لِيُصارِعَ فيهِ. وَيَسوعُ الّذي عَرَفَ وَعاشَ إِنسانِيَّتَنا بِالمِلءِ يُدرِكُ تَمامًا التَحَدِّيَّاتِ وَالتَّجارِبْ الكَبيرَة الَّتي نُواجِهُها في هذا العالَمِ الساقِط، لِذَلِكَ لَمْ يَعِدنا فَقَطْ بَعَطِيَّةِ الرُّوحِ القُدُس، بَلْ أَعطانا إِيَّاهُ لا لِوَقتٍ وَظَرفٍ مُحَدَّد، بَلْ لِلأَبَد، وَالَّذي فيهِ تُصبِحُ قُلوبَنا أَكثَرَ مَناعَةً ضِدَّ قِوى الشَّرِّ في العالَم. الإِغواءُ وَالتَّجرُبَة الأَكبَر هيَ الشَّكُّ وَعَدَمُ الإِيمانَ أَنَّنا مَتروكينَ لِوَحدِنا وَأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لَيسَ فينا وَمَعنا.
لَقَدْ حَذَّرَنا الرَّبَّ يَسوع مِن خَطيئَةِ التَّجديفِ على الرُّوحِ القُدُس، وَبِالتّالي أَصْبَحَ عَلَينا أَن نُدرِكَ وَنُمَيِّزَ عَظَمَةَ عَطِيَّتِهِ لَنا وَدَورَهُ وَمَكانَتَهُ في بِناءِ إِنسانِنا الرُّوحيّ. مِنْ دونِ الرّوحِ القُدُس لا نَستَطيعُ أَن نَعرِفَ الرَّبَّ وَلا أَن نُمَيِّزَ أَعمالَهُ وَحُضورَهُ وَكَلِماتَهُ وَوَصاياهُ في حَياتِنا. مِنْ دونِ الرُّوحِ القُدُسِ نَعجَزُ عَلى مَعرِفَةِ أَنفُسَنا وَبالتَّالي نَبقى غارِقينَ في الظُّلمَةِ وَالضَيَّاع ظَنًّا مِنَّا أَنَّنا نَمْتَلِكُ الحَقيقَة وَأَنَّنا على صَواب. مِنْ دونِ الرُّوحِ القُدُس لا نَستَطيعُ أَن نَكتَشِفَ مَواهِبَنا وَقُدُراتِنا وَلا حَتَّى أَن نُمَيِّزَ كَيفَ عَلَينا أَن نُحْسِنَ التَصَرُّفَ في مَواقِفِنا وَلِقاءاتِنا وَعَلاقاتِنا… . وَحدَهُ الرُّوحُ القُدُس يُضرِمُ في قُلوبِنا الرَّغبَةَ الصادِقَة لِنَعرِفَ المـَسيحَ وَنُحِبَّهُ وَنَتْبَعَهُ وَلِنَحفَظَ وَصاياهُ وَنَعمَلَ فيها.
مِن أَعمالِ الرُوح القُدُس أنَّهُ يَدفَعُنا لِنَحفَظَ وَصايا الرَّبَّ يَسوع، وَهيَ لِيسَتْ بِكَثيرَة إِنَّما هيَ واحِدَة وتَطالُ الكُلّ، إِنَّها المـَحَبَّة. الجَميعُ يَعرِفُ أَنَّ يَسوع قَدْ أَوصانا بِعَيشِ المـَحَبَّة، إِذًا نَحنُ نَعرِفُ عَلى مُستَوى العَقلِ وَالمـَعرِفَة، وَلَكِنْ حِفظَ هَذِهِ الوَصِيَّة مِن خِلال طَواعِيَّتَنا للرُّوحِ القُدُس يَعني أَن نَعيشَها عَلى مِثالِ الرَّبَّ يَسوع، وَعِندَئِذٍ نَبدأ بِالتَّتَلمُذِ لَهُ. عَمَلُ الرُّوحِ القُدُس هُنا هوَ في كَيفِيَّةِ اكتِشاف تَعاليمِ الرَّبّ كَحقيقَةٍ تُغَيِّرُنا وَتُحَوِّلَنا لِنَكونَ بَنات وَأَبناءِ الله، فَنُصْبِحَ قِدّيسين. عَمَلُ الرُّوح القُدُس هوَ أَبعَد مِنْ تَفعيلِ الذاكِرَة، هوَ تَطبيق تَعاليمِ الرَّبَّ يَسوع في حَياتِنا كَحقيقَة تَتَجَسَّدُ فيها المـَحَبَّة. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا نَفهَمْ لِماذا عَرَّفَ يَسوع الرُّوح القُدُس بِالبارَقليط أَو المـُؤَيِّد، لِأَنَّهُ يَأخُذْ مَكانَ الفِكرِ في العَقل وَالعاطِفَةَ في القَلبِ وَيَكونُ دائِمًا إِلى جانِبِنا لِنَستَطيعَ التّمييز وَلِنَتَمَكَّنَ مِنْ إِتمامِ عَمَلِ الخَير.
أَمامَ هَذِهِ الحَقيقَة الّتي يُحدِثْها فينا الرُّوحِ القُدُسِ نَكتَشِفُ تَمامًا أَنَّهُ حاضِرٌ دائِمًا فينا وَمَعَنا وَلَكِنْ يَصدُقُ الإِقرار أَنَّنا غالِبًا ما نَهرُبُ مِنْهُ وَنَتَمَسَّكُ بِشَرِّ إِرادَتِنا الذَّاتِيَّة، فَنُصبِح نَحنُ في المـَركَز وَالمـِحوَر بَدَلًا مِنْ يَسوع. كُلّ هذا يَحدُثُ لِأَنَّنا لا نُجيدُ الإِنصاتَ إِلى الرُوحِ القُدُسِ وَلا نَكتَرِثْ تَمامًا لِحُضورِهِ المـُحيّي الَّذي مَتى تَيَقَّظْنا لَهُ يُحدِثُ فينا تَحَوُّلًا كُلِّيًّا، بِحَيثُ نَكتَشِفْ أَنفُسنا عَلى ضَوءِ أَنوارِهِ الإِلَهيَّة، وَعِندَئِذٍ لا يَعُدْ ضَميرنا يَرضى عَلَينا أَنْ نَبقى غائِصينَ في عالَمِ الشَّرِّ وَالخَطيئَةِ وَالظُلمَة.
الإِنسانُ يُعطي مِمَّا أُعطِيَ لَهُ وَمِمَّا لَدَيْهِ، وَلا يَستَطيعُ أَبَدًا أَن يَزعَمَ العَطاءَ مِن ذاتِهِ وَبِالتَّالي يَبقى الميراثَ الَّذي يُعطيهِ مَحدودًا وَمُؤَقَّتًا وَعُرضَةً للزَّوالِ، بَينَما اللهُ الآبَ قَدْ أَعطانا بابنِهِ الوَحيد روحَهُ القُدّوس ميراثًا أَبَدِيًّا لا يَزول، بِهِ وَفيهِ وَمَعَهُ نوجَدُ وَنَحيا وَنَتَحَرَّك. الطُّوبى لَنا إِذا انقَدنا لَهُ، وَحَفِظنا وَصايا وَتعاليمَ الرَّبَّ يَسوع لِأَنَّ ما نَراهُ مِنْ مَجدٍ في القِدّيسين سَيحْدُثُ حَتمًا فينا، آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





