موقع Allah Mahabba دُعينا إلى القداسَة ولَكِن…!
رُبَّما في حَياتِنا المـَسيحيَّة، وَلِكَثرَةِ استِخدامنا لِمَفهوم القَداسَة أَصبَحَت أَمرًا بِغايَةِ البَساطَة وَقَلَّة أَهَمِّيَّتُها وَقيمَتُها وَأَصبَحنا نَتَعامَلَ مَع الكَلِمَة كَلَفظٍ وَلَيسَ كَحَقيقَةٍ وَمَعنًى. مَثَلًا عِندَما نَقول أَنَّ الرَّبَّ يَسوع في الإِنجيلِ قَدْ دَعانا لِنَكونَ مِثلَهُ قِدّيسينَ وَكامِلين. يَظُنُّ البَعضُ فينا أَنَّها دَعوَةً تَخُصُّ البَعض أَو أَنَّها مُجَرَّد تَعبيرٍ كِتابيٍّ لا أَكثَر أَو أَنَّ الأَمرَ شاقٌّ جِدًّا… نُقَدِّم الكَثير مِنَ التَبريراتِ وَالتّفسيرات وَلَكِن لا نُجيبُ عَلى الدَّعوة مِن جانِب المـَسؤولِيَّة الشَّخصِيَّة وَكُلّ هذا لِأَنَّنا نَفصِل بَينَ ما نَسمَعهُ مِنَ اللهِ عَنْ طَريقِ الكِتابِ المـُقَدَّس وَالكَنيسَة وَشَخصَهُ الحَيّ. يَدُلُّ هذا الأَمر عَلى أَنَّنا ما زِلنا لا نَعرِفُ اللهَ وَما زِلنا لَمْ نَدخُل في عَلاقَةٍ شَخصِيَّةٍ مَعَهُ.
الدعوَة إِلى القَداسَة هيَ دَعوَة عامَّة وَشخصيَّة في آنٍ مَعًا. الدَعوَة إِلى القَداسَة لا تَعني إِتمام عَمَلٍ أَو وَظيفَةٍ أَو خِدمَةٍ ما إِنجازًا كامِلًا لا نَقصَ وَلا عَيبَ فيهِ. الدَعوَة إِلى القَداسَة لِنَستَطيعَ فَهمَها عَلَينا أَن نَعودَ إِلى جُذورِها وَهيَ دَعوَةُ عَريسٍ إِلى عَروسَتِهِ. فَاللهُ هوَ العَريسُ وَكُلُّ واحِدٍ مِنَّا هوَ العَروس. خارِجًا عَنْ مَحَبَّةِ العَريسِ لِعَروسِهِ لا تُفهَم القَداسَة، وَما مِنْ عَلاقَةٍ وَمَعرِفَةٍ وَارتِباطٍ وَالتِزامٍ مِنْ دونِ المـَحَبَّة وَكَمالُها أَن تَكونَ مِنَ الجانِبَينِ. إِذًا مِنْ هُنا نَفهَم أَنَّ الرَّبَّ الَّذي يَدعونا إِلى القَداسَة هوَ قَبلَ أَيِّ شَيءٍ آخَر، يُريدُنا أَن نَختَبِرَ عَظَمَةَ مَحَبَّتِهِ اللَّامُتَناهِيَةِ لَنا عندها لا يعود ممكنًا إلا أن نجعله الأول والآخر في حياتنا.. يَبقى السُؤال هَل نَحنُ نَتَجاوَب مَع نِداءاتِ الرَّبِّ المـُلِحَّة؟ هَلْ نَحنُ نُصغي لِصَوتِهِ أَم لَدَينا حَياتَنا الخاصَّة وَشُؤونَنا وَأَعمالَنا الَّتي تُحَوِّل دَعوَة الرَّبّ لَنا إِلى أَمرٍ تافِهٍ، فَلا نَعُد نَهتَمُّ وَلا نَكتَرِث إِلى عُمقِ هَذِه الدَّعوَةِ المـُقَدَّسَة؟
يُقَدِّم لَنا يَسوع مَثَلَ وَليمَةَ المـَلِك الَّذي يَتَوَجَّه إِلى المـَدعوّين لِلمـُشارَكَة في عُرسِ ابنِهِ، وَالَّذي فيهِ نَكتَشِف أَوجُه الرَّفض الَّتي تَعيشُها الإِنسانِيَّة تُجاهَ الدَّعوَة إِلى القَداسَة. لَقَد أُعِدَّتْ الوَليمَةُ وَموعَدُ العُرسِ حُدِّدَ وَلَكِنَّ المـَدعُوّينَ الأَصلِيّين تَخَلَّفوا عَنْ الدَّعوَةِ كُلُّ واحِدٍ لأَسبابِهِ الخاصَّة. شُؤون حَياتِهِم اليَومِيَّة وانشِغالاتِهِم مَنَعتْهُم لا عَنْ حُضورِ العُرسِ وَالمـُشارَكَةِ في الوَليمَةِ وَحَسْب بَل أَن يَتَّخِذوا مَكانَهُم الخاصَّ في العُرس، فَهُمْ عِندَ المـَلِك أَيّ عِندَ اللهِ صاحِبِ الدَّعوَةِ هُمْ بِمَثابَةِ العَروسِ لابنِهِ الوَحيد وَالَّذي هوَ الرَّبَّ يَسوع المـَسيح.
يُتابِع يَسوعُ في المـَثَلِ أَنَّ الدَّعوَةَ لَمْ تَقِف عِندَ المـَدعُوّينَ الأَوَّلينَ وَالَّذي عَنى بِهِم شَعبُ اللهِ، بَل بَلَغَتْ هَذِهِ الدَّعوَةَ كُلُّ الَّذينَ هُمْ في الساحاتِ وَالطُّرُقاتِ مِنْ أَشرارٍ وَأَخيارٍ، مِن فُقَراءً وَأَغنِياءٍ، وَمِنْ أَصِحَّاءٍ وَمَرضى مِن دونِ تَفرِقَةٍ أَو تَمييز. يُخبِرنا المـَثَلَ أَنَّ هَؤلاءَ قَدْ لَبُّوا الدَّعوَةَ وَلَكِنَّ أَحَدَهُم لَم يَكُنْ لابِسًا لِباسَ العُرسِ فَأُلقِيَ إِلى الخارِج عَلى الرُّغمِ مِن أَنَّ الدَّعوَةَ مَجَّانِيَّة. هُنا يَكْمُنُ مُفتاحُ المـَثَل الَّذي قَدَّمَهُ الرَّبَّ يَسوع. حَيثُ أَنَّ دَعوَةَ المـَلِك إِلى وَليمَةَ العُرسِ صَحيحٌ أَنَّها شامِلَة، وَلَكِنْ هيَ تَقِف عَلى كَيفِيَّة التَّفاعُلِ مَعَها، الأَوَّلونَ لَمْ يَكتَرِثوا لَها وَالآخِرونَ تَجاوَبوا مَعَها وَأَحَدُهُم لَمْ يَكُنْ لابِسًا ثِيابَ العُرسِ فَأُلقِيَ إِلى الخارِج. إِذًا لِلِباسِ العُرسِ رَمزٌ وَقيمَةٌ وَمَعنىً.
لِكَيْ نُدرِكَ رَمز لِباسَ العُرسِ وَقيمَتَهُ وَمَعناه عَلَينا أَن نَعودَ إِلى صاحِبِ الدَّعوَة إِنَّهُ المـَلِك. فَلا يُمكِنُنا أَن نَكونَ ساذَجينَ في عَلاقَتِنا مَعَ الله، فَلَهُ يَعودُ كُلُّ المـُلكِ وَالسُّلطان، وَبِالتَّالي عِندَما يُوَجِّهُ المـَلِكُ دَعوَةً إِلى أَبسَطِ إِنسانٍ في مَملَكَتِهِ هذا يَعني أَنَّهُ قَدْ أَعلاهُ شَأنًا، وَهذا ما قَدْ فَعَلَهُ الرَّبُّ مَعَنا إِذْ دَعانا لِنَكونَ لا خَليقَةً بَينَ الخَلائِق، بَلْ أَبناءَهُ الأَحِبَّاء، وَبِالتَّالي عَلَينا أَنْ نَتَصَرَّفَ كَأَبناءٍ لا كَعَبيدٍ، وَهُنا يَكمُنُ المـَعنى الَّذي أَرادَنا أَن نَكتَشِفَهُ في هذا المَثَل، أَمَّا رَمزُ لِباسِ العُرسِ فَهوَ يَدُلُّ عَلى البُنُوَّةِ الَّتي نِلناها في المـَعمودِيَّة إِذْ قَدْ لَبِسنا المـَسيحَ وتَوَشَّحنا بِمُلكِهِ وَكَهنوتِهِ وَنَبَوِيّتِهِ.
لَقَدْ أَعَدَّ الرَّبُّ كُلَّ شَيءٍ لِأَجلِنا، وَهوَ يَدعونا دائِمًا لِنَشتَرِكَ في فَرَحِ العُرسِ وَالوَليمَة الَّذينِ لا يَكتَمِلا فَقَط بِحُضورِ العَريسِ وَحدَهُ بَل بِحُضورِ العَروسِ وَالمـَدعُوّين أَيضًا. أَوَّلُ المـَدعُوّينَ لَمْ يَكتَرِثوا لِدَعوَةِ لِلمـَلِك بَلْ أَعطَوا الأَوَّلِيَّةَ لِأَعمالِهِم وَاهتِماماتِهِم وَانِشِغالاتِهِم، وَبَعضُهم رَفَضَ الدَّعوَة بِالعُنفِ وَالقَتل، وَالبَعضُ لَمْ يَرتَدِ حُلَّةَ العُرسِ، وَقَدْ نَكونُ نَحنُ مِثلَ هَؤلاءِ بِمَعرِفَةٍ أَو عَنْ غَيرِ مَعرِفَة. وَالأَمرُ الَّذي يُساعِدُنا على التَمييز هوَ أَن نَسأَلَ أَنفُسَنا: هَل اللهَ الَّذي أَعرِفُهُ هوَ المـَحَبَّةُ الكامِلَة؟ هَلْ أُعطيهِ الأَوَّلِيَّةَ المـُطلَقَةَ في حَياتي؟ هَلْ أُؤمِن أَنَّهُ يَدعوني إِلى الفَرَح الكامِلِ وَإِلى القَداسَة؟ الجَوابُ الَّذي نُعطيهِ هوَ الَّذي يُحِدَّدُ مَوقِعَنا في وَليمَةِ عُرسِ الحَمَل.
وَليمَةُ العُرسِ مُعِدَّةٌ لَنا! ففي كُلِّ مَرَّةٍ نَأتي إِلى القُدَّاسِ الإِلَهيّ نَكونُ قَدْ لَبَّينا دَعوَةَ المَـلِك، وَلَكِن لا يَكفي أَن نَكونَ حاضِرينَ وَمَوجودينَ، بَلْ عَلَينا أَن نُشارِكَ وَنَحنُ مُرتَدينَ حُلَّةَ العُرسِ، أَيْ أَن تَكونَ نُفوسَنا العَروسَ الحَقَّة لِيَسوع ابن الله، وَالتَّوبَةُ الحَقَّة هيَ بِمَثابَةِ جَوابُ حُبِّنا عَلى مَحَبَّةِ اللهِ لَنا مِمَّا يَجعَلُنا نَفرَح وَنَبتَهِج على صَنَعَهُ الرَّبُّ لِنا. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





