موقع Allah Mahabba خُبزٌ سَماوِيٌّ على مائِدَتِنا الأَرضِيَّة!
صَعبٌ على العَقلِ البَشَريّ أن يَقبَلَ فِكرَةَ أَنَّ اللهَ قَدْ تَجَسَّدَ وَصارَ إِنسانًا. صَعبٌ عَلَيهِ أَن يَقبَلَ أَن يُصبِحَ هذا الإِلَهَ الحَقَّ حَيًّا وَحاضِرًا تَحتَ أَعراضِ الخُبزِ وَالخَمْر. اللهُ أَكبَر وَبِالتَّالي كَيفَ لَهُ أَن يَرضى وَيكون الأَصغَر! اللهُ القادِر على كُلِّ شَيء، كَيفَ لَهُ أَن يَكونَ عَلامَةَ عَجزٍ؟ لَمْ يَرضَ أَن يَكونَ الآكِل بَلْ المـَأكَل، لَيسَ الأَقوى بَل الأَضعَف. لَيسَ الإِيمانُ المـَسيحيّ بِمادَّةٍ تُرضي العَقلَ البَشَريّ وَيُقنِعهُ بِمُعتَقداتِهِ إِنَّما هوَ دَعوَةٌ للإِنسانِ لِيَختَبِرَ الحَقيقَةَ الَّتي يُقَدِّمْها لَهُ بِجَوهَرِها وَقُوَّتِها لِيَكتَشِفَ روحًا مُحِييًا يَدُبُّ في هاوِيَةِ القَلبِ البَشَريّ حُبًّا وَرَحْمَةً وَحَياةً أَبَدِيَّةً.
لا يُمكِنُنا عَلى الإِطلاقِ كَبَشَرٍ عاقِلينَ أَن نُسَلِّمَ بِفِكرَةِ أَنَّ اللهَ “الكَلِمَة” قَدْ صارَ إِنسانًا وَصارَ حَيًّا وحاضِرًا في قِطعَةِ خُبزٍ صَغيرَةٍ خارِجًا عَنْ الإِيمان بِقُدرَتِهِ الَّتي لا تَعجَزُ عَلى شَيءٍ وَأَنَّهُ في ذاتِهِ مَحَبَّة، وَكُلّ ما يَقومُ بِهِ هوَ أَفعالُ مَحَبَّة. خارِجًا عَنْ المـَحَبَّة يَسْقُطُ كُلّ المـَعنى الجَوهَريّ لِمُعجِزَة الحُضور الفَعليّ للرَّبّ يَسوع في القُربانِ المـُقَدَّس. لَيسَ حُضورُ الله مَحصورًا قَطعًا في القُربانِ المـُقَدَّس وَلَكَنِ حُضورَهُ فيهِ يُؤَكِّد عَلى حَقيقَةِ تَجَسُّدِهِ وَعلى الفِداءِ الَّذي حَقَّقَهُ مِن أَجلِنا وَمِنْ أَجلِ الكَثيرين لِمَغفِرَةِ الخَطايا وَللحَياةِ الأَبَدِيَّة.
أَوَّلُ إِثباتٍ وَتَأكيدٍ نَجِدُهُ في الإِنجيلِ المـُقَدَّس عَلى حُضور الرَّبَّ يَسوع الفِعليّ في القُربانِ كانَ عَشاءُ تِلميذَيْ عَمَّاوُس حَيثُ “عَرَفاهُ عِندَ كَسرِ الخُبزِ”. عَلى ضَوءِ القِيامَةِ أَدْرَكنا ما صَنَعَهُ الرَّبَّ يَسوع في عَشائِهِ الفُصحيّ الأَخير قَبلَ آلامِهِ. وَأَوَّلُ مُعجِزَةٍ صَنَعَها يَسوعُ في الإِفخارِستِيَّا هيَ وَحدَةُ الكَنيسَة، حَيثُ كانَتْ تَجتَمِع لِلصّلاةِ وَكَسرِ الخُبزِ وَبالتَّالي أَصبَحَ حُضورَهُ هوَ القَلبُ النّابِض في كَنيسَتِهِ الَّتي وَعَدَها أَنْ يَبقى مَعَها مَدى الأَيَّام إِلى انقِضاءِ الدَّهر. أَصبَحَ تَأسيسُ سِرّ الإِفخارسيتيّا هوَ تَأسيسٌ لِلكَنيسَة وَمِنْ دونِها تُصبِح مُجَرَّدَ جَماعَةٍ كَسائِرِ الجَماعاتِ الأُخرى الَّتي لَها مُعتَقَداتها وَشَعائِرِها وَطُقوسِها. حُضورُ الرَّبَّ يَسوع في الإِفخارِستيَّا وَقَبولِ المـُؤمِنين لَهُ جَعَلَ الكَنيسَة جَسَدَهُ السِرّيّ في قَلبِ العالَم.
أَصبَحَ المـَفهوم الشائِع لَدى المـُؤمِنين أَنّ الإِلتِزامَ المـَسيحيّ يَعني المـُشارَكَةَ الدائِمَة في يَومِ الرَّبّ في القُدَّاسِ الإِلَهيّ، حَيثُ سِرُّ الإِفخارِستيَّا يَجمَع كُلّ أَعضاءِ الكَنيسَة لِيَكونوا جَسَدًا واحِدًا، وَحَيثُ يُحتَفَلُ بِفِصحِ الرَّبِّ وَقِيامَتِهِ مِنْ بَينِ الأَموات. هَذِهِ الدعوَة المـُستَمِرَّة الَّتي مَتى بَلَغَ المـُؤمِنونَ إِلى جَوهَرِها تَمَكَّنوا أَن يَختَبِروا حُضورَ المـَسيح الحَقيقيّ في القُربانِ المـُقَدَّس لِيُصبِحوا شُهودًا لَهُ في العالَم. الرَّبَّ الَّذي يَدعونا لِنَلتَقي بِهِ تَحتَ أَعراضِ الخُبزِ وَالخَمر، هوَ يَدعونا لِنَختَبِرَ حُضورَهُ الحَقيقيّ، وَلَيسَ لِنَأكُلَ وَجبَةً بَسيطَةً أَو كَأَنَّنا نَتَذَوَّقُ بَعضَ الحِلوياتِ البَسيطَة. لا أَحَدَ يَستَطيعُ التَكَلُّمَ عَنْ سِرّ الإِفخارِستيَّا مِنْ دونِ أَن يَختَبِرَهُ حَقيقَةً وَهذا الإِختِبارُ مُتاحٌ وَمُمكِنٌ وَحَقيقيٌّ لِمَنْ يَدنو مِنْ جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ بالإِستِعدادِ الصادِق.
لَقَد أَعَلَنَ يَسوع عَنْ ذاتِهِ أَمامَ اليَهودِ أَنَّهُ “الخُبزُ الحَقيقيّ النازِلُ مِنَ السَّماءِ” وَبَعدَها كَثيرون هاجَموهُ وَاضطَهَدوهُ، وَكَثيرونَ تَرَكوهُ، وَقَدْ نَكونُ نَحْنُ مِمَّن يَرفُضونَ كَلامَهُ الجُنونيّ هذا وَنَستَهزِئُ كَما هُمْ بِتَعليمِهِ وَكَلامِهِ، وَلَكِنْ عِوَضًا عَمَّا صَنَعَ مِنْ مُعجِزاتٍ وَآياتٍ، جَعَلَ مِنْ فِصحِهِ أَيّ آلامَهُ وَمَوتَهُ وَقِيامَتَهُ مَقرونينَ وَمُتَّحِدينَ في سِرِّ الإِفخارِستيَّا، وَبِالتَّالي لَمْ يَعُدْ بِإمكانِنا تَجزِئَةِ الإِيمانَ بِالكَلِمَة المـُتَجَسِّد وَالفادي وَفقًا لِرُؤيَتِنا الأَحادِيَّة أَو لِمَفاهيمنا الخاصَّة. الإِيمانُ بِتَجَسُّدِ الكَلِمَة الرَّبَّ يَسوعَ المـَسيح يَعني الإِيمانَ بِحُضورِهِ الحَقيقيّ وَالفِعليّ في القُربانِ المـُقَدَّس هوَ الَّذي قالَ: “جَسَدي مَأكَلٌ حَقٌّ، وَدَمي مَشرَبٌ حَقّ”، “واصنَعوا هذا لِذِكري”.
هَذِهِ هيَ وَديعَةُ الإِيمانِ الَّتي تَسَلَّمناها مِنَ الرَّبَّ نَفسَهُ. هَذا ما عَاشَتْهُ واختَبَرَتهُ الكَنيسَةُ الأُولى، وَهذا ما دؤوب القِدّيسونَ عَلى عِبادَتِهِ وَإِكرامِهِ بِالسُّجودِ وَالصَلاة وَالتّسابيح. هذا ما نَحنُ اليَومَ وَدائِمًا إِلَيهِ مَدعُوّون. في الوَقتِ الَّذي أَصبَحَ فيهِ الدُّخولَ إِلى القُدّاسِ مُعادِلًا إِلى المـَتاجِرِ وَالمـَطاعِمِ عَلَينا أَن نَتَنَبَّهَ جَيّدًا، نَحنُ أَمامَ مَنْ ماثِلون. الَّذي يَتَّضِعُ مُنحَنِيًا وَمُنحَدِرًا مِنْ لَدُنِ الآبِ وَمِنْ عَلياءِ مَجدِهِ هوَ الكَلِمَةُ المـُتَجَسِّدِ الَّذي عَرَفناهُ في عُمقِ تاريخِنا وَإِنسانِيَّتِنا، إِنَّهُ الرَّبَّ يَسوع المـَسيح. إِنَّهُ المـَحَبَّةُ الَّتي لا تُعرَفُ وَلا تُبادَلُ إِلَّا في المـَحَبَّة. انطِلاقًا مِنْ هُنا إِن كَيفِيَّةَ حُضورِنا وَمُشارَكَتِنا في القُدَّاسِ الإِلَهيّ تُعَبِّرُ عَنْ استِضافَتِنا للرَّبّ وَعَنْ إِيمانِنا بِهِ. في القُربانِ المـُقَدَّس نُدرِكُ كَيفَ أَنَّ الرَّبَّ بَلَغَ فيهِ الحُبُّ نَحونا إِلى أَقصى الحُدودِ وَكَيفَ أَنَّهُ أَصبَحَ مِنْ أَجلِنا وَمِنْ أَجلِ خَلاصِنا مَأَكَلًا يَمنَحُنا دائِمًا المـَغفِرَة وَالحَياةَ الأَبَدِيَّة. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





