موقع Allah Mahabba العَريسُ آتٍ، هل نَحنُ على استِعداد!!
كَمْ مِنَ المـَرَّاتِ نَسأَل أَنفُسَنا لو كُنتُ على أَيَّامِ يَسوع ماذا كُنتُ فَعَلتُ؟ وَلو كانَ المـَسيحُ حاضِرًا بِجَسَدِهِ اليَوم هَل كُنتُ سَأَعرِفُهُ وَأُحِبُّهُ وَأَتْبَعَهُ؟ يُخبِرنا الكِتابُ المـُقَدَّس عَنْ حالَةِ الانتِظار الّتي عاشَها شعبُ اللهِ قَديمًا، وَتُخبِرُنا الأَناجيل مِن جِهَةٍ أُخرى عَنْ انتِظارِ الرَّبّ يَسوع لإِيمانِ مَن كانَ يَلتَقيهِم. مِنْ جِهَةٍ الإِنسانِيَّةُ تَنتَظِر المـُخَلِّص وَمِنْ جِهَةٍ أُخرى الرَّبُّ المـُخَلِّص يَنتَظِرُ مِنَّا مَوقِفَ الإِيمان. في الحَقيقَةِ لَقَدْ أَتى الرَّبُّ إِلَينا في التَّجَسُّد وَفي كُلِّ قُدَّاسٍ نُعلِنُ إِيمانَنا بِمَجيئِهِ الثَّاني وَفقًا لِتَعليمِ الكَنيسَة. وَيَبقى السُؤال مَن هوَ الرَّبُّ الَّذي نَنتَظِرُ مَجيئَهُ وَهَل نَحنُ عَلى أُهبَةٍ واستِعدادٍ لِنَلتَقيهِ؟ وَإِذا كُنَّا نَستَعِدُّ للِّقاءِ بِهِ، فَما هو الدَّافِع العَميق الَّذي يَحُثُّنا على ذَلِكَ؟
بِقَدَرِ ما يُدرِكُ قَلبُنا مَنْ هُوَ الرَّبّ في حَقيقَةِ ذاتِهِ مِن مَحَبَّةٍ وَخَيرٍ وَحَقٍّ وَجَمال، بهذا القَدَرِ عَينِهِ تزدادُ الرَّغبَةُ فينا لِلسعي والاستعِداد لِنَلتَقيهِ في حَياتِنا. فإِذا كانَ الرَّبُّ هوَ مَجرَّدُ خالِقٍ وَنَحنُ بِمَثابَةِ عَبيدٍ أَمامَهُ، فانتِظارُنا يَخشى العبودِيَّة، أَمَّا إِذا كانَ الرَّبُّ بِالنِّسبَةِ لَنا هوَ الخالِق الَّذي خَلَقَنا بِمَحَبَّتِهِ وَأَحَبَّنا حتَّى جادَ بابنِهِ الوَحيد مِنْ أَجلِنا فانتِظارُنا يَجِبُ أَن يَكونَ عَلى مُستَوى أَبناء وَبَناتِ اللهِ الَّذينَ تَحَرَّروا مِن نيرِ العُبودِيَّة وَيتوقونَ لِلِقاءِ مَنْ حَرَّرَهُم وَهوَ العَريسُ السَّماويّ. إِذًا الرَّبَّ الَّذي نَنتَظِرُهُ يَحمِلُ صِفَةَ المَـلِك وَالعَريس وَالمـُخَلِّص وَبِالتَّالي انتِظارُنا لَهُ لَيسَ مَبنِيًّا عَلى التَّوَسُّلِ وَالخَوفِ وَالرَّعدَة بَل عَلى الإِيمانِ وَالرَّجاءِ وَالمـَحَبَّة.
يُقَدِّمُ لَنا يَسوعَ مَثَلَ العَذارى الحَكيماتِ وَالجاهِلات، وَيُبَيِّنُ لَنا مِنْ خِلالِ هذا المـَثَل أَنَّ الجاهِلات ما استَطَعنَ الدُّخولَ إِلى رُدهَةِ العُرسِ لأَنَّ مَشاعِلِهِنَ انطَفأَت مِن قِلَّةِ الزَّيت، وَهذا يُظهِّرُ لَنا عَدَمَ استِعدادِهِنَّ الكامِل للِّقاءِ بِالعَريس. لَو كانَ هَدَفَ حَياتِهِنَّ اللِّقاءَ بِالعَريس لَوَضَعْنَ كُلّ جِهدِهِنَّ آخذينَ كُلّ عَناصِر الحيطَةِ وَالحَذر لِكَي يَبْلُغنَ غايَةَ حَياتِهِنَّ، لَكِنَّهُنَّ جَعَلنَ مِنْ اللِّقاءِ بِالرَّبّ أَمرًا عادِيًّا تَقليدِيًّا لا يَستَدعي بَذلًا مِنَ الذَّاتِ وَتَكريسًا لِلوَقت. هذا تَمامًا ما يَحصُلُ مَعَنا عِندَما يُصبِحُ الرَّبّ كَأَنَّهُ عِبادَةً طَقسِيَّة يومِيَّة أَو أُسبوعِيَّة جامِدَة. فَلا نَعُد نَبذُلُ جَهدًا لِنَكونَ في حَضرَتِهِ، وَلا نَعُد نولي اهتِمامًا لِعَلاقَةٍ شَخصِيَّةٍ وَحَيَّة وَفاعِلَة مَعَهُ. للأَسَفِ الشديد هذا ما نراهُ يَحدُثُ في كَنائِسِنا وَجماعاتنا المُؤمِنَة، وبالتالي عَلَينا ألتَنَبُّه لزَيتِ مَشاعِلِنا لماذا نَقُصَت وَشَحَّت.
يَقولُ صاحِب المـَزمور: “بِنورِكَ نُعايِنُ النُّور”، وهذا ما نَراهُ يَنطَبِقُ وَيَتَحَقَّقُ تَمامًا مَعَ العَذارى الحَكيمَات. لَقَدْ نَهَلنَ حِكمَةَ الاستعداد الصالِح مِنْ جَرَّاءِ رَغبَتِهِنَّ وَمَحَبَّتِهِنَّ للرَّبّ قَبلَ أَن يَلتَقوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ أَصغَينَ وانقَدنَ للرُّوحِ القُدُس. بِقُوَّةِ الإِيمانِ وَالرَّجاء اندَفَعنَ لَمَحَبَّةِ الرَّبّ كَعَريسٍ سَماويّ، فَجَعَلنَ مِن ذَواتِهِنَّ عَرائِسَ لَهُ فَباتَ الإِستعِدادُ للِّقاءِ بِهِ لا لِيَكونَ مُجَرَّدَ لِقاءٍ عابِرٍ، لا بَلْ نَظَرْنَ إِلى اللِّقاءِ عَلى أَنَّهُ عُرسٌ دائِم وَلَنْ يَنتَهي.
مِنْ دونِ الرُّوحِ القُدُس لَن يكونَ لَدَينا الرَّغبَة الحَقيقيَّة وَالمـُستَمِرَّة لِنَلتَقي بِالرَّبّ، فَهوَ الَّذي بِنُورِهِ وَنارِهِ يُنَقّي وَيُطَهِّر وَيُنيرُ بَصائِرَ قُلوبَنا فَنَتَجَدَّدَ بِفَضلِ نِعمَتِهِ مِمَّا يَجعَلَ زيتَ قناديلِنا دائِمًا مُمتَلِئَة وَمُشِعَّة بِالصَّلاةِ وَالعَمَلِ وَالخِدمَة وَالشَّهادَة الصالِحَة. لَقَد قَدَّمَ لَنا الرَّبَّ يَسوع عَنْ طَريقِ مَثَل العَذارى الحَكيماتِ وَالجاهِلات نَموذَجانِ وَذَلِكَ لِكَيْ نُمَيِّزَ أَينَ نَحنُ مِنهُما، وَلِكَيْ نَختارَ النَّصيبَ الأَفضَل. انطِلاقًا مِنْ هُنا وَجُبَ عَلَينا أَمرَين: الأَوَّل أَن نَكونَ صادِقينَ مَعَ أَنفُسَنا، وَالثَّاني أَن نَتَفاعَلَ مَعَ عَمَلَ الرُّوحَ القُدُس في قُلوبِنا وَحَياتِنا، لِكَيْ نَعرِفَ الرَّبَّ يَسوع كَعَريسٍ سماويٍّ حَقيقيّ.
مِن عَلاماتِ الرُّوحِ القُدُسِ الحَيَّة وَالفاعِلَة في حَياتِنا أَنَّهُ يُحَرِّرُنا مِنْ سَلبِيَّةِ الإِنتِظارِ البائِس، وَالَّذي يَنعَدِم فيهِ الرَّجاء. على سَبيلِ المِثال، كَمْ مِنَ النَّاسِ تُصَلِّي بِموجَبِ العادَة وَالتَّقوى الإِجتِماعيَّة وَالدِّينيَّة وَلا تُصَدِّق أَنَّ صَلاتَها تُسمَع وَتُستَجاب، لأَنَّ الإِنتِظارَ ماتَ فيهِم!. كَمَ مِنَ النَّاسِ يَزعَمونَ أَنَّهُم مُؤمِنونَ مُلتَزِمونَ وَلَكِن في الحَقيقَةِ هُمْ مُلحِدونَ فاعِلون، لِأَنَّهُم جَعَلوا مِن كُلّ مَضامين العَلاقة وَالإِيمان مَعَ الله مُجَرَّدَ مَواضيعِ ذِهنِيَّة وَفِكرِيَّة وَفَلسَفِيَّة. إِذا كانَ لَدَينا هذا النَّوع مِنَ التَّفكير فَنحنُ جَهَلَة عَلى مِثالِ الجاهِلات وَبِالتَّالي وإِن كُنَّا نَقومُ بِبَعضٍ مِن أَشكال الصلاةِ وَالتَقوى وَأَعمالِ الرَّحمَة، فَسَتَبقى لِلأَسَفِ عَقيمَة وَلا نَفعَ لَها، لِأَنَّ الوَثَنيّينَ أَيضًا يَفعَلونَ ذَلِكَ.
العَريسُ آتٍ وَتُسمَعُ وَطأَةُ قَدَمَيهِ، إِنَّهُ الآنَ هُنا وَإِن كُنَّا لا نَراهُ؛ إِنَّهُ الحَيُّ الَّذي بِهِ وَفيهِ نوجَدُ وَنَحيا وَنَتَحَرَّك. الرُّوحُ القُدُس هوَ الَّذي يَدفَعُنا لِنَعرِفَهُ لِأَنَّهُ يَسبِرُ أَعماقَ الإِنسانِ وَأَعماقَ الله، فإِن أَرَدْنا أَن نَلتَقي العَريسَ حَقًّا، لَيسَ عَلَينا أَن نُكثِرَ الأَعمالَ الصالِحَة قَبلَ أَن نُكثِرَ زَيتَ الإِيمانَ الحَقيقيّ في مَشاعِلِ ضَمائِرِنا وَقُلوبِنا. وَحدَهُ الرُّوحُ القُدُس يَملأ قَلبَنا بِاليَقين وَيُعَرِّفَنا عَلى صَوتِ الحَبيب العَريسِ السَماويّ وَيَحُثُّنا وَنَحنُ في لَيلِ هذا العالَمِ عَلى اليَقَظَةِ وَالصَّلاة بِدافِعِ المـَحَبَّة وَقُوَّةِ الرَّجاء، وما دامَ الرُّوحُ فينا مُشِعًّا سَنُعايِنُ بِنورِهِ النُّورَ الحَقّ الآتي إِلى العالَم وهو عَريسُنا يَسوعُ المـَسيح. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام




