موقع Allah Mahabba اللِّقاءَ الَّذي يُحدِثُ فينا القِيامَة وَيَجعَلَنا شُهودًا لِلمـَسيح!
لَقَدْ عُرِفَ الرَّسولَ توما بِرَفضِهِ قَبول شَهادَةِ الرُّسُل لِمـُعايَنَتِهِم الرَّبَّ وَإِصرارَهُ عَلى أَن يَلتَقيهِ هوَ بِنَفسِهِ. أَيضًا تِلميذَي عَمَّاوُس لَمْ يَقبَلا شَهادَةَ النِّسْوَة، وَلَم يَحتِملا البَقاءَ بَينَ جَماعَةَ الرُّسُل، بِسَبَبِ البَلبَلَة الحاصِلَة ولاعتِقادِهِما أَنَّ قِصَّةَ البَطَل يَسوع النّاصِريّ، الّذي كانَ نَبِيًّا مُقتَدِرًا على العَمَلِ وَالقَولِ عِندَ اللهِ والشّعبَ كُلَّهُ، قَدْ انتَهَت عِندَ الصّليب حَيثُ كانا مِنْ بَينِ الشُّهود. لَمْ يَكُنْ ذِكرُ الأَناجيل لِهَذِهِ المـَواقِف وَالخُبُرات مِنْ بابِ الصُدفَة، بَلْ للتّأكيد عَلى وجود الطبيعَة البَشَرِيَّة بِعُمقِها الواقِعيّ وَالعَقلانيّ في صُلْبِ حَدَثْ القِيامَة. أَوَّلُ الَّذينَ رَفَضوا الإِيمانَ بِقِيامَةِ الرَّبَّ يَسوع كانوا مِن بَينِ أَصدِقائِهِ وَتَلاميذِهِ، مُفَضِّلينَ حُكمَ المـَنطِق عَلى حُكمِ الإِيمانِ أَو الإِنسِيابِ العاطِفيّ إِلى الأَحلامِ وَالتَمَنِّياتِ وَالأَوهام.
عِندَما نَتَأَمَّل في لِقاءِ تِلميذَي عَمَّاوس بِيَسوع القائِمِ مِن بَينِ الأَموات، نَجِدُ أَنفُسَنا أَمامَ خِبرَةٍ دامَتْ نَهارًا كامِلًا. خِبرَةٌ طابِعُها تَدَرُّجيّ وَتَراكُميّ، تَنْقُلُنا مِنَ المـَجهولِ إِلى المـَعلومِ وَمِنَ المـُبهَمْ إِلى المـُدرَك، وَثَمَرَتُها التَمييزُ وَاليَقينُ وَالشَّهادَة. تُحَفِّزُنا خِبرَةُ تِلميذَي عَمَّاوس عَلى اليَقَظَةِ وَالتَّنَبُّه لِحُضورِ القائِمِ مِنْ بَينِ الأَمواتِ في حَياتِنا، وَتَحُثُّنا عَلى قِراءَةِ الكُتُبِ المـُقَدَّسَة عَلى ضَوءِ تَعليمِهِ وَتَدْفَعُنا لِلمـُشارَكَةِ في الإِفخارِستِيَّا انطِلاقًا مِنْ حَقيقَةِ حُضورِه المـُمَجَّد فيها. ميزَةُ هذا اللِّقاء أَنَّهُ تَمَّ في الطَّريق وَالَّتي تَرمُزُ إِلى مَسيرَةِ الحَياةِ الّتي لَها بَوصَلَتها وَهَدَفَها وَغايَتَها القُصوى. عِندَما يَسيرُ الرَّبَّ يَسوع مَعنا في الطّريق، يُصبِح هوَ طَريقُنا لِأَنَّنا مَعَهُ وَفيهِ نَجِدُ فَرَحَ وَسُرورَ وَطُمَأنينَةَ قُلوبَنا.
فَجَرَ يَومِ أَحَدِ القِيامَة، تَرَكا تِلميذَي عَمَّاوُس جَماعَة الرُّسُل وَأُورَشليم لِيَعودا أَدراجَهُما إِلى قَريَتِهِما. انطَلاقا مَعًا وَهُما يُعيدانِ قِراءَةَ اختِبارِهِما وَمَعْرِفَتِهِما بِالرَّبَّ يَسوع. راحا يَبحَثانِ في قَرارَةِ قَلبَيهِما إِذا كانَا مُضَلَّلَينِ أَو مُخطِئَينِ في اتِّباعِهِما وَتَتَلمُذِهِما لِيَسوعَ النَّاصِريّ وَوَضعِ رَجائِهِما فيه. انطَلاقا بالتَّفكيرِ مِنْ خَيبَةِ أَمَلٍ، وكانَ مِحوَرَ تَفكيرِهِما يَقِف عِندَ عَلاقَتِهِما بيسوع وَالمـَكانَةَ الَّتي أَخَذَها في حَياتِهِما. نَحنُ أَيضًا يَأخُذُ الرَّبَّ يَسوع مَكانَةً خاصَّةً في حَياتِنا، وَلَكِنْ هَلْ لَدَيهِ الأَهَمِّيَّةَ نَفسَها لَدَينا، تَمامًا مِثلَما كانَتْ عِندَ تِلميذَي عَمَّاوُس؟ هَلْ يَسوع بِالنِّسبَةِ لَنا شَخصِيَّةَ البَطَل القَويّ الَّذي نَجِدَهُ فَقَط في الإِنجيلِ كَكِتابٍ وَلا نَجِدَهُ مَعَنا في الطَّريق؟ تِلميذَي عَمَّاوُس يَطرَحانِ عَلَينا هذا السُؤال: مَنْ هوَ يَسوعُ النَّاصِريّ بِالنِّسبَةِ لنا؟
لَقَدْ كانَ بِالنِّسبَةِ لِتِلميذَي عمّاوُس “هوَ الَّذي سَيَفتدي إِسرائيل”، أَيْ أَنَّهُ المـُخَلِّص. لَقَدْ حُطِّمَت آمالَهُمْا وَسَقَطَتْ أَحلامَهُما. الَّذي عَلَيهِ وَضَعا رَجاءَهما أَصبَحَ سَبَبَ خَيبَةَ أَمَلِهما. رُبَّما نَحنُ أَيضًا لَنا تَصَوُّرَنا الشَخصيّ وَأَفكارَنا الخاصَّة حَولَ الرَّبَّ يَسوع. رُبَّما نَحنُ أَيضًا لَدَيْنا الكَثير وَالكَثير مِنَ الإِنتِظاراتِ الَّتي نَتَوَقَّع أَنَّهُ الوَحيدُ الأَحَد الَّذي سَيُحَقِّقَها لَنا، وَلَكِن لِلأَسَف كَما حَدَثَ مَعَ تِلميذَي عَمّاوُس يَحدُثُ أَيضًا مَعَنا.
عِندَما نَنتَبِه إِلى الطَّريقَةِ الَّتي تَدَخَّلَ الرَّبَّ يَسوعُ فيها مَعَ تِلميذَيْ عَمّاوُس نَفهَم أَمرَين: المـُشكِلَة الَّتي تَجعَلَنا عُميانًا عَلى حُضورِهِ مَعنا، وَكَيفَ هوَ يَفتَح عُيونَنا لِنَفهَمَ حَياتَنا وكُلَّ اختِباراتِنا عَلى ضَوءِ الوَحي الإِلهيّ في الكِتابِ المـُقَدَّس وَعلى ضَوءِ قِيامَتِهِ مِنْ بَينِ الأَموات. قَبلَ أَيِّ سُؤالٍ نَطرَحُهُ وَقَبلَ أَيِّ قَناعَةٍ وَعَقيدَةٍ نَعتَنِقُها، عَلَينا أَن نَسأَلَ أَنفُسَنا هَلْ نَحنُ نَرى بِطَريقَةٍ صَحيحَة؟ هَلْ مَنطِقُنا سَليمٌ؟ هَلْ نَحنُ نَملِكُ الحَقيقَةَ أَم نَبحَثَ عَنْها؟ بِقَدَرِ ما نَكونُ مُتَواضِعينَ بِهذا القَدَرِ عَينِهِ نُعطي مَجالًا للرَّبَّ يَسوع لِكَيْ يَشفيَنا فَنَراه.
مَعَ يَسوع المـُعَلِّم نَكتَشِفُ كَيفَ يُصبِحُ الكِتابَ المـُقَدَّس قِصَّةَ كُلِّ واحِدٍ مِنَّا. عِندَما فَسَّرَ يَسوعُ الكُتُبَ لِتِلميذَيْ عَمَّاوُس صَحيحٌ أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَنْ ذاتِهِ كَرَبٍّ وَمَسيحٍ وَفقًا للنُّبُؤاتِ وَلَكِنْ كانا هُمْا في صَميمِ الحَدَثْ لِأَنَّهُ هوَ مِحوَرَ حَياتِهِما. وَعِندَما كَسَرَ الخُبزَ مَعَهُما، كانَ هوَ ذاتَهُ الخُبزُ النازِلُ مِنَ السّماء لأَجلِهِما. انطِلاقًا مِنْ هُنا، وَلِكَيْ نَجِدَ الرَّبَّ يَسوعَ مَعنا اليَومَ وَهُنا الآنَ، عَلَينا أَن نَقْرَأَ حَياتَنا عَنْ طَريقِ تَأَمُّلَنا في الكِتابِ المـُقَدَّس. لا كَقِراءَةِ مَعرِفَةٍ وَاكتِسابِ مَعلوماتٍ، بَلْ كَقِراءَةٍ تَجعَلُنا نَفهَم خِبرَة وَعَلاقَة وَلِقاءَ الإِنسانَ بِالله، وهذا ما حَقَّقَهُ الرَّبَّ يَسوع مَع تِلميذَيْ عَمَّاوس.
لَقَدْ أَشعَلَ يَسوعُ في قَلبِ تِلميذَي عَمّاوُس شُعلَةَ الإِيمانِ وَالرَّجاء الَّتي دَفَعَتْهُما لِيَطْلُبا مِنْهُ المـُكوثَ مَعَهُما، وَعِندَ كَسرِ الخُبزِ أَظهَرَ لَهُما حُضورَهُ الحَيّ في الإِفخارِستِيَّا، وَهَكذا أَحدَثَ المـُعجِزَةَ الأَكبَر إذ فَتحَ أَعيُنَهُما عَلى حَقيقَةِ قِيامَتِهِ وَحَقيقَةَ حُضورِهِ المـُمـَجَّد وَلَكِنْ بَعيدًا عَنْ مَنطِقِهِما وَتَصَوُّرِهما، فَعَرَفاهُ أَنَّهُ الله الَّذي يَسمو عَلى كُلّ حدودِ العَقلِ وَالمَنْطِق وَأَنَّهُ حَقًّا قام. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





