تابعونا على صفحاتنا

مقالات

هَل نُعطي ثِمارَ مَلَكوتِ اللهِ في حَياتِنا!

موقع Allah Mahabba هَل نُعطي ثِمارَ مَلَكوتِ اللهِ في حَياتِنا!

لا يُجدي نَفعًا الكَلام عَنْ الحَياةِ الرّوحيَّة وَالعَلاقَة مَع الرَّبّ ما لَمْ تَظهَر أَعمالَهُ وَحُضورَهُ حَيًّا وَفاعِلًا في حَياتِنا. لَيسَ الإِيمانُ المـَسيحيّ مادَّةً مِنَ المُعتَقداتِ اللَّاهوتِيَّة كَأَساسٍ أَخلاقيّ نَعتَنِقُها وَهذا يَكفي. الإِيمانُ المـَسيحيّ إِذا لَمْ يَكُنْ مَقرونًا بِالأَعمال هوَ مَيْتٌ، وَالإِنجيلُ لَيسَ مُجَرَّدَ كِتابٍ يَحتَوي عَلى حَياةِ الرَّبَّ يَسوع وَعَلى ما قالَ وَفَعَلَ وَعَلَّم، بَلْ هوَ لَنا مَرجَع الوَحي الإِلهيّ الَّذي تَجَلَّى في المـَسيح، وَالَّذي يَدفَعُنا لِنَكونَ في النُّورِ وَالحَقِّ وَفي المـَحَبَّة أَبناءً لله.
صَحيحٌ أَنَّ الإِنجيلَ المـُقَدَّس كُتِبَ في إِطارٍ مُعَيَّن، وَلَكِنَّهُ ما زالَ حَيًّا بِفعلِ وَقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس، وَعِندَما نَقرَأَهُ نَسمَعهُ، وَنُدعى لِنَفهَمهُ لِنَحيا بِهِ. صَحيحٌ أَنَّ مَثَلَ الكَرَّامينَ القَتَلَة قَدْ وُجِّهَ بادِئَ الأَمرِ لليَهودِ وَبِخاصَّةٍ لِرُؤساءِ الأَحبارِ وَالكَتَبَّة وَعُظَماءِ الشّعب الَّذينَ تَعَنَّتوا وَرَفَضوا الرَّبَّ يَسوع لا بَلْ قَتَلوهُ صَلبًا وَلَمْ يَهابوهُ عَلى أَنَّهُ ابنُ اللهِ حَقًّا، وَلَكِنَّ المـَثَلَ ذَاتَهُ يَتَوَجَّه إِلَينا اليَومَ عَلَّنا نَفحَص أَنفُسَنا وَنُصَحِّح مَسارَنا فَنَحيا بِالتَّوبَةِ وَنُثمِرَ ثِمارَ مَلَكوتِ اللهِ.
يَتَمَحْوَر مَثَلُ الكَرَّامينَ القَتَلَة حَولَ نِقطَتَينِ أَساسِيَّتَين: الأُولى تَعني مُحاولات الرَّبّ المـُتَكَرِّرَة بإِرسالِهِ الأَنبِياءَ وَالرُّسُلَ وَآخِرُهُم ابنَهُ الوَحيد. الثاني تَعني عَطِيَّة الكَرم الَّذي يَعني ميراثَ مَلكوتِ اللهِ وَالَّذي يُعطي ثِمارًا وافِرَة لِكُلّ مَنْ يُدعى إِلَيه. انطِلاقًا مِن هُنا نَفهَم أَنَّ الرّبَّ لا يَبرَح يُحاوِل وَيَسعى أَن يُخاطِبَ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا لِكَيْ نَقبَلَ كَلِمَتَهُ وَدَعوَتَهُ لِحَياتِنا فَنَكونَ فَعَلَةً صالِحينَ في كَرمِهِ وَأَلَّا نَستَغِلَّ مَواهِبَهُ وَنِعَمَهُ وَعِطاياهُ وَدَعوَتَهُ لَنا لِمَصلَحَةِ الأَنانِيَّةِ فينا، بَلْ أَن نُثَمِّنَ كَرَمَهُ وَسَخاءَهُ عَلَينا بِالشُّكرِ وَالتَّسبيح. وَأَيضًا أَن نُدرِكَ أَن ما أُعطيَ لَنا بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس يَحمِلُ ثِمارًا حَقيقيَّة، وَبِالتَّالي سَنُحاسَبْ عَلى عُقمِنا إِنْ لَمْ نُثمِرَ ثِمارًا تَليقُ بِبُنُوَّتِنا للهِ الآبِ.
خَطيئَةُ الكَرّامينَ القَتَلَة أَنَّهُم ظَنَّوا سوءًا في خَدَمِ سَيِّدِهِم وَبِسَيِّدِهِم، وَبِسَبَبِ سوءِ ظَنِّهِم تَضاعَفت خَطيئَتِهِم إِلى جانِبَين القَتل وَالسّرِقَة. هَكَذا نَحنُ أَيضًا نَفعَل تَمامًا في كُلِّ مَرَّةٍ تَتَشَوَّه صورَةُ اللهِ في عُقولِنا وَفي كُلِّ مَرَّةٍ نَخضَعُ فيها لِوَسوساتِ إِبليس فَنَظُنُّ السُوءَ وَنُصَدِّقُ الكِذبَة القائِلَة أَنَّ الرَّبَّ ضِدَّنا وَعَلَينا، فيما هوَ بِالحَقيقَةِ مَعَنا لا بَلْ لنا لِأَنَّهُ يُحِبُّنا. هذا الإِغواءِ يُؤَدّي لِنَقطَعَ عَلاقَتَنا بِهِ، وَلِنَنسِبَ عَطاياهُ لأَنفُسِنا وَنُصبِحَ بِحالَةٍ مِنَ المـُنافَسَةِ وَالعَداءِ مَعَ الآخَرين. هذا الإِغواءِ يُنَمّي فينا روحَ الأَنانِيَّةِ وَالكِبرياء مِمَّا يَجعَلُنا نَعيش وَكَأَنَّ اللهَ غَيرَ مَوجودٍ في حَياتِنا.
جَديرٌ بِنا أَن نَسأَلَ أَنفُسَنا إِلى أَيِّ كَرْمٍ قَدْ دَعانا الرَّبّ؟ لَقَد دَعانا لِنَكونَ أَبناءَهُ في العالَم. دَعوَتُنا في الكَنيسَة لَيسَت واجِبًا دينيًّا وَلا أَخلاقِيًّا وَلا وَظيفَةً وَرِتبَةً إِجتِماعِيَّة، إِنَّما انتِماءً حَقيقيًّا وَعَيشًا لِلبُنُوَّةِ للهِ الآبِ عَلى مِثالِ يَسوع عَنْ طَريقِ الأُخُوَّة الشامِلَة. لَقَد وَقَعَ الكَرَّامونَ القَتَلَة الأَوائِل في فَخِّ حُبِّ التَسَلُّطِ وَالمـَجدِ الباطِل، فَأَصبَحوا مُتَعالينَ عَلى شَعبِ الله وَمُستَغِلّينَ لِلسُلطَة التَعليميَّة المُعطاةِ لَهُم. نَحنُ أيَضًا مُعَرَّضونَ لِهذا الإِغواءِ الشَيطانيّ إِذْ نُحَوِّل ما هوَ روحيّ إِلى ما هوَ ماديّ، وما هوَ حَقيقيّ إِلى ما هوَ باطِل وَآنيّ.
انطِلاقًا مِنْ هُنا، عَلَينا أَن نَتَجَنَّبَ رَذيلَة سوءِ الظَّنِ وَأَن نَنفَتِحَ عَلى رَسائِلِ الرَّبِّ المـُتَكَرِّرَة لَنا لِكَيْ نَكتَشِفَ غِنى مَراحِمَهُ وَحُبَّهُ لَنا وَلِكَيْ نُدرِكَ ما فينا مِنْ نِعَمٍ وَمَواهِبَ قَدْ أُعطِيَت لَنا بِالرُّوحِ القُدُس. لَيسَ الأَمرُ مَنوطًا بِخِدمَةٍ وَدَورٍ نُقَدِّمُهُ، بَلْ هوَ مَنوطٌ بِهُوِّيتِنا لَقَد دُعينا لِنَكونَ أَبناءَ صاحِبِ الكَرم وقَدْ أَعطانا روحَهُ القُدّوس الَّذي يُعطي الحَياةَ وَالحَقّ وَالشِفاءَ وَالقُوَّةَ وَالفَرَحَ وَالسَلامَ وَالمَحَبَّة وَالغُفران. لَمْ يُعطِنا الرَّبُّ كَرمًا مادِّيًّا عَلَينا أَن نَحرُثَهُ وَنَغرِسَهُ وَنُشَذِّبَ أَشجارَ الكَرمَةِ وَنَعصِرَها، لا بَلْ خَلَقَنا عَلى صورَتِهِ كَمِثالِهِ وَأَعطانا روحَهُ القُدُّوس وَدعانا لِنَكونَ أَعضاءً في كَنيسَتِهِ لِنَحيا حُضورَهُ الفِعليّ في وَسَطِ العالَم. هَلْ نَحنُ نُدرِكُ ما نَحنُ عَلَيهِ في يَسوع المـَسيح؟ هَل نَحنُ نُدرِكُ ماهِيَّةَ الكَنيسَة كَرمَ الرَّبِّ الحَقيقيّ في قَلبِ العالَم؟
لَنْ نَستَطيعَ أَن نُعطي ثَمارَ مَلَكوتِ اللهِ إِنْ لَمْ نُؤمِن بِما نَحنُ عَلَيهِ في يَسوعَ المـَسيح. لَن تَستَطيع الكَنيسَة أَن تَكونَ كَرْمًا يَسخى بِثِمارِهِ لِلعالَم إِذا كانَ المـَسؤولونَ فيها يَصُبُّونَ كُلَّ اهتِمامِهِم وَرِعايَتِهِم عَلى الشُؤونِ التَدبيرِيَّة وَالمادّيَّة. إِذا كانَ الرَّبُّ يُطالِبُنا بِثِمارِ المـَلَكوت لِأَنَّهُ أَصلًا قَدْ أَعطانا إِيَّاها، عَلَينا أَن نُؤمِن أَنَّها فينا وَبِحَوزَتِنا وَهيَ أَعظَمُ العَطايا وَأَنَّ لَدَينا مِنَ القُوَّةِ وَالنِّعمَةِ ما يَكفي لِنُظهِرَ مَجدَ اللهِ في حَياتِنا. لَنْ يَرضَى الرَّبُّ أَن نَكونَ عُقَماء، فَالكَنيسَةُ بِتَكوينِها واستِمرارِها تَحتَوي عَلى حُضورَ الرَّبِّ القائِم مِن بَينِ الأَمواتِ في الأَسرارِ المـُقَدَّسة وفي أَعضائِها. المَـطلوبُ واحِدٌ هوَ أَن نَكتَشِف مَنْ نَحنُ في المـَسيح وَأَن نُعطي ثِمارَ مَلَكوتِهِ لِلعالَم لِأَنَّها مُتَوَفِّرَة حَقًّا فينا. آمين.

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg