لحياتك اليوميّة

العذراء المتضرّعة وترتيلة “إنّي أنا مدينتكِ”

حاصر شعوب Avares والسلافيين مدعومين مِن الفرس مدينة القسطنطينيّة وكان ذلك في العام ٦٢٦م، إذ استغنموا فرصة وجود الإمبراطور هرقلس خارج المدينة لانشغاله في حملات عسكريّة، وكان في القيادة الإمبراطور سرجيوس يعاونه قائد عسكري كبير يدعى بونوس.

فقام سرجيوس وحمل أيقونة عذراء بلاشرن وسار بها على أسوار المدينة يتبعه المؤمنون يرتّلون ويتضرّعون إلى والدة الإله لتنقذهم من المجازر، وتنجّي مدينتهم من الخراب والعبث والمجازر، إذ كانت هذه الشعوب برابرة لا تعرف الرحمة، وقد عبثوا خرابًا في أوروبا وذاع صيت إجرامهم.

وفعلًا حصلت عجيبة كبيرة ضد المهاجمين وانهزموا.

ويذكر التاريخ أنّهم شاهد المهاجمون امرأة نورانية ظللت القسطنطينيّة وطلبت منهم التراجع. فظنّوا في الأمر سحرًا. وعندما أصروا بمتابعة هجومهم، هاج البحر فجأة عليهم دون أي سابق إنذار وغرقت سفنهم في البجر.

وعلى أثر ذك كُتِبت هذه الترتيلة تكريمًا للأمّ المنقذة:

“إنّي أنا مدينتكِ يا والدة الإله أكتب لك رايات الغلبة يا قائدة محامية وأقدّم لك الشكر كمُنقَذَة من الشدائد لكن بما أنّ لك العِزة التي لا تحارب أعتقيني من صنوف الشدائد حتى أصرخ إليكِ: إفرحي يا عروساً لا عروس لها”.

الترتيلة تمّت ترجمتها بإنّي أنا “عَبدُكِ” بمعنى الخادم الأمين الوفي كما جاء على فم الرّبّ يسوع المسيح: “فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟” (متّى ٤٥:٢٤).

نحن الذي نطلب شفاعة ومعونة والدة الإله في الشدائد وفي الحرب الروحيّة أوّلًا، لذا تُرجمت أيضًا عبارة “مُنقَذَة” أي المدينة التي نجت، بكلمة “مُنقِذَة” أي العذراء تُنقذنا، لأن بالأساس ما عُنِي بالمدينة هي النفوس البشريّة، ولكن لا يجب أن ننسى التاريخ والأصل.

طبعًا في المسيحيّة لا يوجد عبادة إلّا لله الذي خلقنا، ونحن أبناءً له على صورته كشبهه أي أحرارًا، وعندما سقط الإنسان تحت نير عبوديّة الخطيئة، تجسّد الله وصار إنسانًا كاملًا دون أن يفقد شيئًا من ألوهيّته، وأعاد لنا حريّة أبناء الله. وعبادتنا هي لله فقط وتكريمنا هو لكل القدّيسين وعلى رأسهم والدة الإله.

عن الموقع الرسمي لبطريركيّة الروم الأرثوذكس

مفاتيح