موقع Allah Mahabba الَّذي قامَ مِن بَينِ الأَموات ما زالَ هُنا وَيُملَس!
لَمْ تَقُمْ الأَيَّام الَّتي تَبِعَتْ حَدَثَ القِيامَة بِالعادِيَّةِ أَبَدًا، بَلْ كانَتْ للرُّسُل إِستِثنائِيَّة جِدًّا وَتَحتَوي عَلى عُنصُر المـُفاجَأَة الَّذي يَحمِل مَعَهُ الدَّهشَةَ وَالفَرَح. يُخبِرْنا الإِنجيل أَنَّ الرُّسُل لَبِثوا ماكِثينَ في العِلِيَّةِ حَيثُ غَسَلَ الرَّبَّ أَرجُلَهُم، وَحَيثُ أَسَّسَ سِرَّيْ الإِفخارِستِيَّا وَالكَهَنوت، إِلى حَدٍّ أَصبَحَ التِزامَهُم بِهذا المـَكانَ بِمَثابَةِ إِلتِزامِ المـُكَرَّسينَ اليَوم في كَنائِسِهِم وَأَديارِهم. بَقاءَهُم في هذا المـَكانِ المـُقَدَّس كانَ ذاتَ بُعْدَين: مَكانٌ آمِنْ يَحفَظَهُمْ مِنَ الإِضطِهادِ خَوفًا مِنَ اليَهود. وانتِظارٌ وَمُشارَكَة لِكُلِّ ما سَبَقَ وَاختَبَروهُ مَعَ يَسوع بَدءً مِنْ فِجرِ يَومِ الأَحَد.
في هذا المـَكانِ عَينِهِ يَختَبِر الرُّسُلُ المـُجتَمِعينَ مَعًا حُضورَ الرَّبَّ يَسوع عَدا توما الَّذي كانَ في حينِها غائِبًا. إِختِبارٌ لا لِبْسَ فيهِ. إِختِبارٌ جَماعيّ تَخَطّى العَدَدْ الشّرعيّ لِقَبولِ الشّهادَة. لَقَد دَخَلَ وَالأَبوابَ موصَدَة، وَرَأَوهُ كَما هُوَ: مِنْ جِهَةٍ هوَ روحٌ خالِصٌ يَتَخَطى حُدودَ المـَكانَ والزَّمان وَالمَادَّة، وَمِنْ جِهَةٍ ثانِيَة ما زالَ في جَسَدِهِ الَّذي عَرَفوهُ فيهِ مَصلوبًا، فَسِماتُ الصّلبِ تَبدو ظاهِرَة. هذا الحُضورَ المـُمَيَّز وَالمـُدهِش لا يَشهَدُ فَقَط عَلى قِيامَةِ الرَّبَّ يَسوع مِنَ بَينِ الأَمواتِ وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلى هُوِيَّتِهِ وَعَلى طَبيعَتَيْهِ الإِلَهيَّةِ وَالإِنسانِيَّة. حُضورَهُ في وَسَطِ جَماعَتِهِ الخاصَّة أَي كَنيسَتَهُ المـُتَضَعضعة، لَمْ يَكُنْ فَقَطْ بِهَدَفِ التَأَكيدِ عَلى قِيامَتِهِ مِنْ بَينِ الأَموات وَتَثبيتِها، بَلْ بِهَدَفِ إِعطائِهِم سُلطانَهُ لا عَلى مُستَوىً بَشَريٍّ، إِنَّما على مُستَوًى إِلَهيٍّ وَالغايَةُ مِنْهُ دَيمومَةَ واستِمرار غُفرانَهُ الخَلاصيّ الَّذي مَنَحَهُ عَلى الصَليب.
تَمَيَّزَ هذا الظُّهورُ عَنْ سِواهُ أَنَّهُ مِنْ خِلالِهِ مَنَحَ سُلطانَهُ لِكَنيسَتِهِ المـُجتَمِعَة، وَنَفَخَ فيهِم روحَهُ القُدُّوس، روحَ قِيامَتِهِ مِنْ بَينِ الأَموات، لِيَكونوا رُسُلًا وَشُهودًا لِآلامِهِ وَمَوتِهِ وَقِيامَتِهِ مِن بَينِ الأَموات. مِنْ خِلالِ عَطائِهِ هذا اللَّامَحدود أَكَّدَ عَلى أُلوهِيَّتِهِ أَكثَرَ مِمَّا أَكَّدَ عَلى قِيامَتِهِ، وَبِالتَّالي هوَ المـَسيح ابنُ الله الَّذي أُولِيَ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ وَعلى الأَرض. وَكَما فَعَلَتْ قِيامَتَهُ فِعلَها في إِيمانِ الرُّسُلِ وَشَهادَتِهِمِ سَيَفعَلْ سُلطانَهُ وروحَهُ القُدُّوسُ مِنْ خِلالِهِم في العالَمِ أَجمَع. هَكَذا يَتَمَدَّد وَيَستَمِرُّ حُضورَ المـَسيحِ القائِمِ مِنْ بَينِ الأَمواتِ وَمَعَهُ كَنيسَتَهُ الحاضِرَة وَالشَّاهِدَة لَهُ في قَلبِ العالَم.
بِناءً عَلى شَهادَةِ الإِنجيل يَتَأَكَّدُ لَنا نَحنُ الَّذينَ نَعيشُ في القَرنِ الحادي والعِشرين بَعدَ المـَسيح، أَمرَينِ أَساسِيَّين: لِماذا الكَنيسَةُ الكاثوليكيَّة مَوجودَةٌ في العالَم. وَأَيضًا أَنَّنا باستِطاعَتِنا اليَومَ أَن نَختَبِرَ حُضورَ القائِمِ مِنْ بَينِ الأَموات. لَقَدْ فَصَلَ اختِبارُ توما للرَّبِّ القائِم مِن بَينِ الأَموات أُسبوعٌ واحِد عَلى ظُهورِهِ الأَوَّل، وَبَعدَ ذَلِكَ اختَبَرَهُ بِذاتِهِ وَالكَنيسَةُ حاضِرَة. أَمَّا نَحنُ اليَوم لا يَفصِلُنا أُسبوعٌ واحِدٌ فَقَط، بَلْ أَلفَي سَنَةٍ، وَرُغمَ ذَلِكَ فَالَّذي تَخَطّى حُضورَهُ الزَّمانَ وَالمـَكانَ وَالمادَّة ما زالَ حَيًّا مُتَوارِيًّا هُنا، وَما زالَتْ كَنيسَتَهُ أَيضًا هُنا، وَذَلِكَ لِكَيْ يَكونَ لَنا الإِيمانَ وَالإِختِبارَ مَعًا.
كُلُّ إِنسانٍ عاقِلٍ وَيَهوَى العِلْمَ وَالمـَعرِفَة، لا يَستَطيعُ عَنْ طَريقِ العَقلِ وَالمـَنطِقْ القُبول بِالإِيمان وَالعَقيدَة المـَسيحيَّة: اللهُ الكَلِمَة تَجَسَّدَ، تَأَلَّمَ، ماتَ وَقامَ مِن بَينِ الأَموات. وَحدَهُ الإِيمانُ العامِل بِالمـَحَبَّة وَالَّذي يَسأَل وَيَشُكُّ وَيَبْحَث بِصِدقٍ وَإِلحاحٍ وَصَوابٍ يَختَبِرُ وَيَلتَقي بِالَّذي تَجَسَّدَ وَماتَ ثُمَّ قامَ مِنْ بَينِ الأَموات. فَيَعرِفَهُ على أَنَّهُ المـَحَبَّة. هَلْ لَنا كُلُّنا هذا الإِختِبار؟ بالطَّبعِ لا، ولَكِن هذا لا يَعني أَنَّهُ غَيرَ مَوجودٍ، بَلْ يُمكِنُنا التّأكيدُ عَلَيه أَنَّهُ مَوجودٌ وَمُتاحٌ وَمُحَقَّقٌ عَلى امتِدادِ التَّاريخ.
كُلُّنا لَدَينا اليَومَ شَهادَةُ الكَنيسَة عَلى امتِدادِ تاريِخِها، وَلَدَينا شَهادَةَ وَخِبرَةَ قِدّيسيها وَمُعَلّميها، وَلَدَيْنا شُهودًا نُعايِنَهُمْ في حَياتِنا، وَيَبقى الدَّليلُ لَنا لتَمييزِ اختِبارِنا الشَّخصيّ، شَهادَةُ الإِنجيلِ المـُقدَّس. نَحنُ هُنا لَسنا أَمامَ قِصَّةٍ وَرِوايَةٍ وَأُسطورَة، الإِنجيلُ لَنا هوَ شَهادَةُ البُشرى السَّارَّة الَّتي تُعطينا مَفاتيحَ حُضورَ الرَّبَّ في حَياتِنا، وَتَدفَعُنا لِنَلتَقي بِهِ.
نَحنُ اليَومَ أَصبَحنا أَشباهَ الرَّسولِ توما، مَدعُوّونَ لِكَيْ نَختَبِر وَنُؤمِن لَيسَ فَقَط بِقِيامَةِ الرَّبَّ يَسوع مِنْ بَينِ الأَموات، بَلْ بِأَنَّهُ هوَ المـَسيحُ وابنُ اللهِ حَقًّا. توما سَمِعَ شَهادَةَ عشَرِ رُسُلٍ وَلَمْ يُصَدِّق، وَلَكِنَّهُ كانَ صادِقًا وَمُلتَزِمًا بِهِم. نَحنُ أَيضًا لَدَينا شَهادَةَ الكَنيسَة، وَعَلَينا أَن نَسيرَ عَلى خُطاهُ لِكَيْ نَختَبِرَ شَخصِيًّا حُضورَ المـَسيح القائِمِ مِنْ بَينِ الأَموات. في الكَنيسَةِ كُثُرٌ آمَنوا دونَ أَن يَختَبِروا أَو يُعايِنوا وَثَمَرَةَ إِيمانِهِم فَضائِلَ روحِيَّة مُطابِقَةً لِتَعليمِ الرَّبَّ يَسوع وَلِروحِهِ القُدُّوس. هَؤلاءَ نالوا الطُّوبى الَّتي نادى بِها الرَّبّ، لِأَنَّهُم اختَبَروا قُوَّةَ كَلِمَتِهِ فَفَعَلَتْ فيهِم قُوَّةَ القِيامَة، فَلَمْ يَقوَ الشَّرُّ عَلَيْهِم وَعَلى الخَطيئَة. أَمَّا الَّذينَ يَنتَظِرونَ الإِختِبارَ وَلَيسَ لَهُمْ مِنَ الإِلتِزامِ وَالسّعيِ شَيئًا، فَعَبَثًا تَكونُ المـُحاوَلَة، لِأَنَّ مَنْ يُريدُ الشَّيءَ عَلَيهِ أَن يَطْلُبَهُ بِكامِلِ قِواه، وَأَن يُعِدَّ ذاتَهُ لِأَجلِه، وهذا ما قامَ بِهِ توما الرّسول. لَمْ يَترُك الرُّسُل لِأَنَّ لَيسَ لَدَيهِ الخِبرَة، بِل بَقِيَ مَعَهُم إِلى عايَن وَلَمَس، فقالَ: رَبّي وَإِلَهي. آمين
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





