موقع Allah Mahabba يَسوعُ مَلِكٌ مِن دونِ جُنودٍ وَمَملَكَة!
يَحتَلُ أَحَدُ الشّعانين مَكانَةً مُمَيَّزَةً وَهامَّة في الطُّقوس اللّيتورجيَّة لَدى الكَنائِس المـَسيحيَّة وَبِخاصَّةٍ لَدى الكَنائِس الشّرقِيَّة. فيهِ يَحتَفِلُ الأَهَلُ وَالأَطفال بِدُخولِ الرَّبَّ يَسوع إِلى أُورَشَليم تَحتَ عَلامَةِ “المـَلِك” إِنَّهُ ابنُ داود. يَحمِلُ طابِع الإِحتِفالات بُعدًا نَبَوِيًّا وَكَأَنَّ الجَميعَ يُكَرِّرُ الهُتافاتَ عَينَها: “هوشَعنا! هوشَعنا! مُبارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبّ!”؛ يَسوعُ النَّاصِريّ هوَ المـَشيحا-المـَلِكُ المـَوعود. هذِهِ الهُتافاتِ بِما تَحتَوي مِنْ كَلِماتٍ وَمَعانٍ تُصبِح بِمَثابَةِ سَيفٍ ذي حَدَّين وَفقًا لِقَولِ الرَّبّ: “هذا الشَّعبُ يُكرِمُني بِشَفَتَيهِ، أَمَّا قَلبُهُ فَبَعيدٌ عَنّي”. “وَلَيسَ مَنْ يَقولُ لي: يا رَبّ، يَا رَبّ يَدخُلُ مَلَكوتَ السَّموات، بَلْ مَنْ يَعمَل بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات”.
لَقَدْ احتَفَلَتِ الجُموع بَِيسوعَ عِندَ دُخولِهِ إِلى أُورَشَليمَ قَبلَ الفِصحِ بِأَيَّامٍ عَديدَة، ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَجرى الكَثيرَ مِنَ المـُعجَزِات وَآخِرُها قيامَةَ لَعازَر، وَلِأَنَّ تَعليمَهُ كانَ ذاتَ سُلطان. احتَفَلَتِ الجُموعُ بِيَسوع وَهُمْ مُنتَظِرينَ مِنْهُ إِجراءَ المـَزيدَ مِنَ المـُعجِزاتِ وَأَبرَزُها تَحريرِهِم مِنَ الحُكمِ الرُّومانيّ. وَلَكِنْ هَلْ كانَتْ هَذِهِ الجُموعَ مُستَعِدَّةً لِتُعطي وَلاءَها لَهُ كَرَبٍّ وَمَلِكٍ؟! السُّؤالُ نَفسُهُ نَطرَحُهُ عَلى أَنفُسِنا هَلْ نَحنُ مُستَعِدُّونَ لِيَكونَ يَسوع هوَ المـَلِكِ الحَقيقيّ عَلَينا؟ لَقَدْ اعتادَ الفَرّيسيّونَ وَالصّدوقِيُّونَ وَمَعَهُمْ رُؤَساءُ الأَحبارِ وَالكَهَنَة عَلى التَّعايُش وَالتَواطُؤ مَعَ الحُكمِ وَالإِحتِلالِ الرُّومانيّ، وَالآخِرينَ عَرَفوا كَيفَ يَتَقاسَموا أَموال الهَيكَلِ مَعَهُم، فَهَلْ يَقبَلونَ يَسوع المُنادي بِالتَّوبَة وَقَبولِ مَلَكوتِ اللهِ وَتأدِيَةِ ما لِقَيصَر لِقَيصَر وَما لله لله؟!
وَنَحنُ نُنشِدُ اليَومَ أَناشيدُ الهوشَعنا للرَّبَّ يَسوع، نَجِدُ أَنفُسَنا مُساءَلينَ: هَلْ هوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ في حَياتِنا؟ هَلْ نُؤمِن أَنَّهُ مُخَلِّصَنا وَأَنَّهُ ثَروَتَنا بِالقَدَرِ الكافي، وَمَنْ لَهُ يَسوع لَهُ كُلُّ شَيءٍ؟! أَمْ أَنَّنا نُكَرِّرُ أَقوالًا ظاهِرُها وَبُعدَها جَميل وَلَكِنَّها لا تَبلُغُ البَتَّة إِلى قُلوبَنا؟!
عِندَما نَتَأَمَّلُ في أَحداثِ تَسليمِ الرَّبَّ يَسوع إِلى المـُحاكَمَة وَمِنْ ثَمَّ إِلى المـَوت، نُلاحِظُ أَمرًا بالِغَ الأَهَمِّيَّة يَتَكَرَّر في كُلِّ المـَحَطّات وَهوَ أَنَّ الجَميعَ مِن دونِ استِثناءٍ يَعلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ بارّ، وَيُريدونَ أَن يَتَخَلَّصوا مِنْهُ، وَلَكِنْ كُلُّ واحِدٍ يُلقي بِقَرارِ الحُكمِ عَلى سِواه، لِتُصبِحَ أَخيرًا الخطيئَة شَخصِيَّة وعامَّة وَمُشتَركَة في الآنِ مَعًا. الجَميعُ مُتَواطِئٌ مَعَ الشّرّ وَخاضِعٌ لَهُ.
لَقَدْ سَلَّمَهُ يَهوذا الإِسخَريوطيّ لِلِيَهودِ مُقابِلَ ثَلاثينَ مِنَ الفِضَّة، أَصبَحَتْ أَخيرًا ثَمَن حَقلٍ اشتُرِيَ لِيَكونَ مِقبَرَةً لِلغُرَباء. سَلَّمَهُ لِلمـَوت وَلَم يَحتَمِل ثِقلَ خَطيئَته فانتَحَرَ. عُظَماءُ الأَحبار أَجرَوا مُحَاكَمَةَ زورٍ، وَلِكَيْ لا يَتَحَمَّلوا ثِقلَ خَطيئَتِهِم، قَدَمّوا يَسوع إِلى بيلاطُس عَلى أَنَّهُ رَجُلُ فِتنَة يَستَحِقُّ المـَوت. أَقَرّوا ضِمنًا أَنَّهُ بَريء وَرُغمَ ذَلِكَ أَرادوا قَتلَهُ بِالحيلَة. بَعدَها نَسمَع الحاكِم الرُّومانيّ بيلاطُس البُنطي يقولُ: “هذا الرَّجُل لَمْ يَصنَع شَيئًا يَستَحِقُّ المـَوت”، وَكانَت قَدْ أَنذَرَتْهُ امْرَأَتهُ، وَلَكِنْ بَعدَ ذَلِكَ أَسلَمَهُ إِلى الصّلبِ، غاسِلًا يَدَيهِ مِن دَمِهِ. وَأَخيرًا نَرى الشّعبَ يَصرُخُ وَفقًا لِتَوجيهاتِ رُؤسائِهِ الدينيّين وَالمـَدَنِيّين: “دَمُهُ عَلَينا وَعَلى أَولادِنا”.
لَقَدْ قَدَّمَهُ بيلاطُس البُنطيّ لِلجُموع عَلى أَنَّهُ الرَّجُل البارّ وَالبَريء وَأَنَّهُ مَلِكُ اليَهود. الجَميع تَبَرَّأَ مِنْهُ وَالجَميعَ رَفَضَهُ، وَالسُؤالُ هُنا، لِماذا كانَ هذا الرَّفض المـُدَويّ مِنَ الجَميع؟ لِماذا الكُلُّ أَرادَ قَتلَهُ وَفي الوَقتِ عَينِهِ الجميع يَعلَمُ أَنَّهُ بَريءٌ وَبارٌّ وَهو قُدُّوسُ الله؟! أَلَيسَ هذا الأَمرَ نَفسَهُ يَحدُثُ مَعَنا كُلَّ يَومٍ، بِحَقِّ صورَةِ المـّسيحِ الَّتي فينا، وَبِحَقِّ نِعمَةِ الرُّوحِ القُدُس، وَبِحَقِّ بَعضِنا البَعض؟! كَمْ مِنَ المـَرَّاتِ وَالمـَرَّاتِ رُبَّما الَّتي لا تُعَدُّ وَلا تُحصى نَتَواطَأ مَع الشّرّ وَمَعَ الخَطيئَة؟! كَمْ مِنَ المـَرَّاتِ وَالمـَرَّاتِ نَضرُبُ القِيمَ وَالمـَبادِئ الأَخلاقِيَّة وَالإِنسانِيَّة عَرضَ الحائِط بِسَبَبِ أَنانِيَّتَنا وَكِبرِيائِنا وَمَصالِحَنا الشَّخصِيَّة؟! إِذًا، لا يُمكِنُنا أَن نُعلِنَ يَسوع مَلِكًا عَلَينا وَنَحنُ نُمَلِّكُ وَنولي أَنانِيَّتَنا عَلى أَنفُسِنا وَعَلى بَعضِنا البَعض.
إِنَّ الرَّبَّ يَسوع لا يُمَثِّلُ القِيَم وَالمـَبادِئ الأَخلاقِيَّة وَالإِنسانِيَّة وَالرُّوحِيَّة السَّامِيَة الّتي نَراها وَنَصبو إِلَيها في حَياتِنا، إِنَّما جَميعها تَنطَلِقُ مِنْه وَتَعودُ إِلَيه. لا يُجدينا نَفعًا غَسلَ أَيدينا لِنَقولَ أَنَّنا غَيرَ مَسؤولينَ عَنْ صَلبِ الرَّبَّ يَسوع. لا يُمكِنُنا أَن نَعرِفَ الحَقَّ وَنَشهَدَ عَلَيهِ زورًا، وَبِالتَّالي لِكَيْ نَختارَ يَسوعَ مَلِكًا عَلَينا، يَتَحَتَّم عَلَينا أَن نُواجِهَ الشَّرَّ بِالخَير وَأَلَّا نَسمَح لِأَنفُسِنا بِالتَّواطُؤِ في قَرارَةِ قُلوبِنا مَع الشّرّير. وَحدَهُ الحُرُّ
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





