تابعونا على صفحاتنا

مقالات

يوحنّا عمّد في الماءِ لِيَظهرَ أَمرُ يَسوع وَأَنا ماذا أَعمَل؟!

هَل كانَ يَتَوَقَّع يوحَنَّا المـَعمَدان أَنَّ المـَسيحَ الَّذي كانَ مُكَرِّسًا حَياتَهُ مِنْ أَجلِهِ، وَالَّذي كانَ يُعِدُّ الطَّريقَ لَهُ، وَيَرجو أَن يَظهَرَ أَمرَهُ لِإِسرائيل أَنَّهُ سَيَأتي لِيَتَعَمَّدَ عَن يَدِه؟ هَلْ كانَ لَدَيهِ المـَعرِفَة الكامِلَة حَولَ خِصالِهِ وَشَخصِيَّتِهِ، أَم كانَ يُؤِمن وَيَرجو أَنَّهُ سَيَأتي عَمَّا قَريب؟ مِنْ خِلالِ تَأَمُّلِنا في كُلِّ ما قَالَهُ عَنْ المـَسيحِ قَبلَ لِقائِهِ فيهِ وَبَعدَهُ، نُلاحِظُ قُوَّةَ تَأثيرِ حَدَثْ المـَعمودِيَّة وَشَخصِيَّةِ الرَّبَّ يَسوع عَلى يوحَنَّا المـَعمَدان. قَبلًا كانَ يرى فيهِ الدَّيَّان الَّذي بِيَدهِ المِذرى الَّتي فيها سَيُنَقّي بَيدَرَهُ، وَالوَيلُ لِأَبناءِ إِسرائيل إِن لَمْ يَتوبوا فها هيَ ذي الفأسُ عَلى أُصولِ الشَّجَرِ. بَعدَ المـَعمودِيَّة نَسْمَعْهُ يَشْهَد وَيَقول: “هُوَّذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم”.
مِن خِلالِ شَهادَتِهِ نُلاحِظ كَيفَ أَنَّهُ كَرَّرَ قَولَهُ مَرَّتَيْن: “أَنا لَم أَكُن أَعرِفُهُ، وَلَكِن…”. هذا الأَمر يَحُثُّنا لِنَفْهَمَ كَيفَ كانَ يوحَنَّا المـَعمدانُ رَجُلَ صَلاةٍ يَتَتَبَّعُ إِلهاماتِ الرُّوحِ القُدُس، وَكَيفَ استَطاعَ أَن يَنقُلَ شَهادَتَهُ لَنا لا عَنْ الرَّبَّ يَسوعَ كَمَسيحٍ مُنتَظَر وَحَسْبُ، بَلْ أَيضًا عَنْ الثَّالوثِ الأَقدَس. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا، نَفهَمْ كَيفَ تُنتِج مَعرِفَتَنا للإِبنِ مَعرِفَةً للآبِ وَللرُّوحِ القُدُس، لِنُعلِنَ وَنَشهَدَ أَنَّ اللهَ مَحَبَّة. كُلُّ هذا حَصَلَ بِفِعلِ المـَعمودِيَّة، وَبالتَّالي نَحنُ كَمَسيحِيّين مَدعُوّونَ لِنَفهَمَ هَذِهِ الهِبَة السَّماوِيَّة، لِكَيْ نَعرِفَ الرَّبَّ مَعرِفَةَ إِيمانٍ وَاختِبارٍ وَبُنُوَّةٍ حَقيقيَّة.
كُلُّ الأَناجيل الأَربَعَة تَتَناوَل حَدَثْ المـَعمودِيَّة، وَلَكِنْ الفارِق الوَحيد بَينَ الأَناجيل الإِزائيَّة: مَتَّى، مُرقُس وَلوقا، وَإِنجيل يوحَنَّا، أَنَّ الإِزائِيّين يَتَناوَلونَ المـَعمودِيَّة كَحَدَثٍ خارِجيّ يُظهِر حُضورَ الثالوث الأَقدَس وَأُلوهِيَّة يَسوع كَإِبنٍ حَبيبٍ. أَمَّا الإِنجيليّ يوحَنَّا يُخبِرُنا كَيفَ أَثَّرَ هذا الحَدَث على يوحَنَّا المـَعمدان وَيَنقُل لَنا شَهادَتَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كان تِلميذًا لَهُ، وَبِسَبَبِ هَذِهِ الشَّهادَة تَبِعَ يَسوع في اليَومِ التالي لِيَكونَ هوَ وَإِندراوُسَ أَوَّلُ تِلميذَينِ للرَّبّ. إِنطِلاقًا ِمِن هُنا نَجِد أَنفُسَنا مَدعُوُّونَ للتَّعَمُّق في فَهمِ مَعمودِيَّةِ يوحَنَّا الَّتي مَهَّدَت وَأَعَدَّت الطّريقَ لِنَعرِفَ يَسوع وَثانِيًا مَدعُوُّون لِنَسمَعَ لِشَهادَةِ يوَحَنَّا الَّتي تَكشِف لَنا عَنْ هُوِيَّةَ الرَّبَّ يَسوع كَحَمَلِ اللهِ الَّذي يَرفَع خَطيئَةَ العالَم، وَكإِبنٍ للهِ مُنذُ الأَزَل، لِكَي نَتْبَعَهُ كَما فَعَلَ التَّلاميذُ الأَوَّلون.
يَقولُ لَنا يُوحَنَّا أَنَّهُ بَدَءَ رِسالَتَهُ كَمُعَمِّدٍ في الماءِ وَمُنادٍ بِالتَّوبَة، بِدافِعٍ روحِيٍّ حَثَّهُ عَلى أَنَّهُ مِنْ خِلالِ هَذِهِ الطَّريقَة يُساعِدُ النَّاس لاستِقبالِ المـُخَلِّص في حَياتِهِم. نَرى يوحَنَّا يُنادي بِالتَّوبَة، الَّتي تَستَدعي التَّخَلُّصَ مِنْ أَقذار وَخَطايا البَشَر، لِكَيْ يَلتَزِموا طَريقَ الله الَّتي عَبَّرَ عَنْها بِتَعاليمِهِ مِنْ خِلال العَدالَة وَالَّتي تُفهَم على ضَوءِ الوَصِيَّة الثانِيَة: “أَحبِب قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ”. نَرى يُوحَنَّا يَستَخدِم الماء كَعُنصُرٍ طَبيعيٍّ يَرمُزُ إِلى الغُسلِ وَالتَّنقِيَة وَالتَجَدُّد، لِتَكونَ المَعمودِيَّة بِمَثابَة الإِعداد الضَروري لِنَقاوَة القَلب المـُتَّضِع، حَتَّى يَستَقبِل المـَسيح المـُخَلِّص.
عِندَما نَسْتَمِع إِلى شَهادَتِهِ وَقَولِهِ في يَسوع أَنَّهُ حَمَلُ الله الَّذي يَرفَع خَطيئَةَ العالَم، وَهوَ كانَ قَبلَهُ أَيْ أَنَّهُ أَزَلِيُّ الوجود، وَأَنَّهُ المـَمسوح بِالرُّوحِ القُدُسِ وَهوَ إِبنُ الله، نَكتَشِفُ تَدَرُّجًا مَلحوظًا بِالمَعرِفَة وفَهمًا أَعمَق لِدَعوَة يَسوع الخَلاصِيَّة، واستِكمالًا وَتَتِمَّةً لِهَدَفِ المـَعمودِيَّة بِالماء. مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا تَستَدعي إِرادَة صادِقَة، وَلَكِنْ تَحتاجُ إِلى النِّعمَة الإِلَهِيَّة، فالإِنسانُ يَحتاجُ لِمَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ خَطاياه، لِأَنَّهُ بِذاتِهِ لَنْ يَستَطيعَ ذَلِكَ. فَفي وَجهِ الرَّبَّ يَسوع رأَى يوحَنَّا المَعمَدان على أَثَرِ المـَعمودِيَّة أَنَّهُ الحَمَلُ الإِلَهيّ ذاكَ الَّذي بِصوفِهِ سُتِرَتْ عَورَةُ آدَمَ وَحَوَّاء، وَالَّذي أَزالَ لَعنَةَ المـَوتِ عَنْ أَبناءِ إِسرائيلَ في مِصر. في وَجهِ يَسوع رَأى أَزَلِيَّتِه لِأَنَّ كُلَّ شَيءٍ أُعِدَّ لَهُ لِيَكتَمِلَ وَيَتِمَّ وَيَتَحَقَّقَ فيهِ وَحدَهُ. نَسمَع يوحَنَّا يَشَهد أَنَّهُ رأى الرُّوحَ القُدُس يَحِلُّ عَلَيه، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ يَسوع هوَ المـسيح الحَقيقيّ، المـَمسوحِ مِنَ اللهِ مُباشَرةً مِنْ دونِ أَيّ وَساطَةٍ بَشَرِيَّة لِيَكونَ هوَ وَحدَهُ الوَسيط الوَحيد بَينَ الإِنسانِ وَالله. هَكذا يَصِل أَخيرًا لِيَقول أَنَّ يَسوعَ هذا هوَ إِبنُ الله، وَفي قَولِهِ يُؤَكِّد عَلى عَظَمَة مَحَبَّةِ اللهِ الَّذي تَبَنَّانا لِنَبلُغَ إِلى مَلَكوتِهِ السَّعيد.
لَقَد كانَتْ مَعمودِيَّة يوحَنَّا مَدخَلًا لَهُ قَبلَ سِواه لِيَعرِفَ حُضورَ الرَّبَّ في حَياتِهِ وَيَكتَشِف مَحَبَّتَهُ وَيَشهَدَ لَها، فَكيفَ يَكونُ الحال تُجاهَنا نَحنُ الَّذينَ قَبِلنا المـَعمودِيَّة بالرُّوحِ القُدُس! هَل نُهِيّء أَنفُسَنا بِالتَّوبَة، وَنَعيشُ مَعمودِيَّتَنا كَأَبناءٍ للهِ فَنَشهَدَ للمـَسيح عَلى أَنَّنا فيهِ قَد أَصبَحنا: كَهَنَة َوأَنبِياءَ وَمُلوكَ عَهدِهِ الجَديد؟ يكَفينا التَأَمُّلَ كَيفَ أَنَّ يَسوع صارَ لنا الحَمَلَ الَّذي يَرفَع خَطايانا، فَما عُدنا بِحاجَةٍ لِذَبائِح وَتَقادِم، وأَنَّهُ هوَ ابنُ اللهِ في وَسَطِنا ومَعنا، آمين.

تابعوا قناتنا

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg

شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام