موقع Allah Mahabba سَمواتٌ تُفتَح، حَمامَةٌ تَرِفُّ، وَصَوتُ المـَحَبَّة يَعلو!
ما مَعنى أَن يَدخُلَ اللهُ في عالَمِنا وَتاريخِنا وَإِنسانِيَّتِنا؟ ما الَّذي يُحدِثُهُ في طَبيعَتِنا الضَّعيفَةِ وَالخاطِئَة، وَكَيفَ تَستَطيعَ الإِنتِصارَ عَلى أَهوائِها وَمادِيَّتَها لِتُصبِح أَكثَر روحانِيَّةً وَإِنسانِيَّةً؟ عِندَما نَتَأَمَّل في حَدَثِ عِماد الرَّبَّ يَسوع عَلى يَدِ يوحَنَّا المـَعمَدان في نَهرِ الأُردُن، نَسمَع شَهادَةَ يوحَنَّا المـَعمَدان يُخبِرنا عَمَّا رَأَى وَسَمِعَ وَلَمَسَ وَاختَبَرَ، بَلْ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَراهُ يَعتَرِف وَيَسجُد أَمامَ أُلوهِيَّةِ المـَسيح الَّتي ارتَعَشَ أَمامَ اتِّضاعِها وَحُنُوِّها المـُدهِش.
يُشبِهُ عالَمَنا اللَّيلَ الحالِك الَّذي لا يَعرِفُ النُّورَ، حَيثُ المـَعرِفَةُ فيهِ ضَئيلَةٌ وَقَليلَةٌ وَنادِرَةٌ وَناقِصَةٌ، وَمَعَ دُخولِ الرَّبَّ يَسوع في عالَمِنا وَتاريخِنا وَإِنسانِيَّتَنا أَشرَقَ نورُ الحَقّ، وَفي العِمادِ شاهَدناهُ يَسطَع كَشَمسِ الظَّهيرَة، فَعَكَسَ لَنا حَقيقَةَ هُوِيَّتِهِ أَنَّهُ المـَسيحِ الكَلِمَة-الإِبنِ المـُتَجَسِّد، حَيثُ جُدِّدَ خَلقُ العالَم بِحُلولِ الرُّوحِ القُدُسِ بِشِبْهِ حَمامَة، وَصَوتُ الآبِ سُمِعَ بإِنسانِيَّةِ يَسوع النّاصِريّ، كَمَحَبَّةٍ كامِلَةٍ احتَوَتْها وَرَفَعَتْها إِلى القَداسَةِ وَالأُلوهَة.
لَسنا هُنا أَمامَ نَصٍّ شِعريٍّ أَو رِوايَة أُسطورِيَّة، إِنَّما نَحنُ في صُلْبِ الحَدَثِ التاريخيّ الَّذي أَصبَحَ المـَدْخَلَ لانطِلاقَةِ رِسالَة يَسوع العَلَنِيَّة، وَلَيسَ هذا وَحَسْبُ بَل أَضحَى المـُفتاحَ المـَسيحانيّ لِقِراءَةِ رِوايَة الخَلق وَحَدَثَ الطّوفانِ وَفقَ ما جاءَ في سِفرِ التَّكوين.
لَقَدْ وَضَعَ الرَّبَّ يَسوعَ نَفسَهُ في مَصافِ الخَطَأَة وَوَقَفَ في صُفوفِهِم لِيَقبَلَ المـَعمودِيَّةَ عَنِ يَدِ يوحَنَّا المَعمدان. أَخبَرَنا يوحَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ في يَسوعَ حاجَةً لِلمـَعمودِيَّة، لَكِنَّ يَسوعَ أَرادَها لَنا لِتَكونَ التَّوبَة الصادِقَة طَريقَنا إِلى الآب، وَاتِّضاعَنا أَمَامَهُ الفُسْحَةَ الَّتي تُمَكِّنُنا مِنْ قَبولِ مَحَبَّتِهِ وَرِضاه فَتُفتَحُ لَنا أَبوابُ السَّماوات. لَيسَتْ المِياهُ هيَ الّتي تَجعَلُنا أَطهارًا، فَهيَ تُغسِلُ أَقذارَ الجَسَدِ فَقَط، لَكِنَّ نِعمَةَ الرُّوحِ القُدُسِ هيَ الَّتي تُنَقِّينا، وَبِفَضلِ الكَلامِ الَّذي قالَهُ لَنا الرَّبَّ يَسوع نُصبِحُ أَطهارًا. المَعمودِيَّةُ بِالماءِ هيَ بمَثابَةِ رُتبَةِ الدَّفن حَيثُ نَدفُنُ الإِنسانَ القَديم مُتَخَلِّينَ عَنْ أَهوائِهِ وَنَزَواتِهِ وَمَيلِهِ نَحوَ الشَّرِّ وَالخَطيئَة، وَقَبولُنا إِلتِزامَ العَيشِ كَأَبْناءٍ مَحبوبينَ مِنَ الآب، مُصغِيّينَ وَطائِعينَ لابنِهِ الحَبيب الَّذي أَصبَحَ لنا “الطَّريقَ وَالحَقَّ وَالحَياة”، بَعدَ انقِيادِنا الإِراديّ للرُّوحِ القُدُسِ. هَكَذا نُصَوِّبُ أَنظارَنا إِلى مَلَكوتِ السَّمواتِ، الغايَة الَّتي مِنْ أَجلِها خُلِقْنا.
مِنَ المـُهِمّ الرُّجوعِ إِلى بِشارَةِ المـَلاكِ للرُّعاةِ لَيلَةَ ميلادِ الرَّبَّ يَسوع، إِذْ قالَ لَهُم: “… وَالرَّجاءُ الصَّالِح لِذَوي الإِرادَة الصّالِحَة”. عَلى هَذِهِ الإِرادَة تُبنى التّوبَة الّتي نادى بِها يوحَنَّا، فَمِنْ دونِها لا نَستَطيعُ فَهمَ مَعمودِيَّةَ الرَّبَّ يَسوع وَأَبعادَها الرُّوحِيَّة وَثِمارِها في حَياتِها. كُلُّ الَّذينَ ذَهَبوا إِلى يوحَنَّا المـَعمَدانِ، أَرادوا أَن يَستَعِدُّوا بِالأَعمالِ الصالِحَة لِقَبولِ المـَسيحِ وَمَلَكوتِهِ في حَياتِهِم. هَكَذا نَحنُ لا نَستَطيعُ أَن نُشاهِدَ السَّمواتَ مَفتوحَة، وَنُعايِنَ حُلولَ الرُّوحِ القُدُسِ وَسَماعَ صَوتَ الآبِ بِالكَلِمَة المـُتَجَسِّد الرَّبَّ يَسوعَ المـَسيح، إِذا كُنَّا مُصَمِّمينَ عَلى المـُحافَظَةِ عَلى إِنسانِنا القَديم الَّذي يُمَثِّل خَطيئَةَ آدَمَ وَحَوَّاء.
الغايَةُ مِنْ مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا المـَعمَدان التَّعبير عَنْ رَغبَتِنا واستِعدادِنا لِقَبولِ الرَّبَّ يَسوع كَمَسيحٍ مُخَلِّصٍ لِحَياتِنا. أَمَّا قَبولُ مَعمودِيَّةَ الرَّبَّ يَسوع يَعني وَضِع إِرادَتَنا المـُحَرَّرَة مِنَ الخَطيئَة الأَصلِيَّة تَحتَ سُلطانِهِ لِكَيْ نَعيشَ كَأَبناءٍ للهِ بِالقَولِ وَالفِعلِ. نَفهَمْ ذَلِكَ مِنْ خَلالِ رَدّْ يَسوع على يوحَنَّا بِقَوْلِهِ: “دَعني الآنَ وما أُريدُ، فَهَكَذا يَحسُنُ بِنا أَن نُتِمَّ كُلَّ بِرٍّ”. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا تُصبِح التَّوبَة الطَّريقَ الَّذي عَلينا بِإِرادَتِنا أَن نَسلُكَه، وَبِقَدَرِ ما نَتوبُ إِلى شَخصِ الرَّبَّ يَسوع يُصبِح بِإِمكانِنا بِفِعلِ الإِيمان فَهم مَعنى فَتِح أَبوابَ السَموات وَحلولَ الرُّوحِ القُدُس، وَالأَهَمْ مِنْ ذَلِكَ تَعرِف قُلوبَنا مَعنى كَلِمَة الآب: “هذا هوَ ابني الحَبيب الَّذي عَنْهُ رَضيت”.
في المـَعمودِيَّة دَعانا اللهُ الآب، لِنَعرِفَهُ بابنِهِ الوَحيد يَسوعَ المـَسيح بِشَهادَةِ الرُّوحِ القُدُس. فيها أَصبَحَتْ إِنسانِيَّةُ يَسوع المـَمْسوحَة بِالرُّوحِ القُدُس هيَ “الصورَة” الَّتي إِلَيها دَعانا لِنَعيشَ البُنُوَّة مَع اللهِ الآب بِالرُّوحِ القُدُس. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





