موقع Allah Mahabba مَع يَسوع الوَصايا لَيْسَت حُروفًا بَلْ روحًا.
يَرفُضُ يَهودُ اليَوم الإِعتِرافَ وَالإِيمانَ بِيَسوعَ النَّاصِريّ على أَنَّهُ المـَسيح وابنُ اللهِ حَقًّا. يَكتَفونَ بِالقَولِ عَنْهُ أَنَّهُ شَخصِيَّةٌ يَهودِيَّةٌ خَطَّ طَريقَهُ وَفَسَّرَ شَريعَتَهُمْ بِأُسلوبِهِ الخاصّ. عِندَما نَستَمِعُ إِلى إِنجيلِ مَتَّى نَجِد الرَّبَّ يَسوع يَقولُ في مَوعَظَتِهِ الأُولى على الجَبَل: “لا تَظُنُّوا أَنّي جِئتُ لِأُبطِلَ الشّريعَةَ أو الأَنبِياء: ما جِئتُ لأُبطِل، بَل لأُكمِل. الحَقَّ أَقولُ لَكُم: لَن يَزولَ حَرفٌ أَو نُقطَةٌ مِنَ الشّريعَة حتّى يَتِمَّ كُلُّ شَيءٍ، أَو تَزولَ السّماءُ وَالأَرض…” انطِلاقًا مِنْ هُنا نُدرِك أَنَّهُ لا يَستَطيعُ أَحَد تَفسيرَ الشَريعَةَ وَهيَ ناقِصَة واكتِمالُها وَكَمالُها هُما في تَعليمِ وَشَخصِ الرَّبَّ يَسوع، وَإِلَّا أَصبَحَتْ حُروفًا قاتِلَة وَغَيرَ مُكتَمِلَةِ الهَدَفِ وَالمـَعنى. وانطِلاقًا مِنْ هُنا أَصْبَحنا مَدعُوّون لِنَفهَمَ تَعليمَ الرَّبَّ يَسوع وَفقًا لِروحِهِ القُدُّوسِ وَلِمثالِهِ الَّذي أَعطانا إِيّاه في حَياتِهِ الزَّمَنِيَّة.
لَقَدْ تَناوَلَ الرَّبَّ يَسوع في عِظَتِهِ على الجَبَل بَعضًا مِنْ الوَصايا العَشرَة الَّتي أُعطِيَت لِموسى، وَقَدَّمَ لِتَلاميذهِ وَلِسامِعيهِ تَعليمًا جَديدًا حَولَها، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُلغِها أَبَدًا، بَل بَنى عَلَيها داعِيًا لِعَيشِ القَداسَة مِنْ مُنطَلَقِ المـَزيدِ مِنَ الإِلتِزام في صُنعِ الخَير واستِئصالِ الشُّرورِ مِنْ جُذورِها الكامِنَة في القَلب. نَكتَشِفُ في تَعليمِ الرَّبَّ لَيسَ النَّهي وَالقَطْعَ وَالتَّوَقُّفَ فَقَط عَنْ القِيامِ بِالخَطايا وَالشّرور، بَل أَبعَد مِنْ ذَلِكَ اتِّخاذ مُبادَرَة صُنعِ الخَير لِأَنَّنا مَعَهُ وَفيهِ وَبِهِ صِرنا أَبناءَ الله. لا يَقومُ القَتلُ عَلى الفِعلِ، بَلْ يْنطَلِق مِنْ الرَّغبَة وَالنِّيَّة وَالتَّصميمِ لِيَصِلَ إِلى الإِرادَةِ، وَبالتَّالي فَيَسوعُ يَدعونا للتَّنَبُّهِ لِأَفكارِنا وَنَوايانا وَمَقاصِدِنا وَلِنَظرَتِنا وَلأَحكامِنا تُجاهَ الآخَرين. هَلْ نَعُدَّهُمْ أَغبِياء، أَم هُم لَنا إِخوَة وَأَخوات؟ هَلْ نَرى فيهِم وَجهَ العَدو أَم وَجهَ الأَخ وَالصّديق؟ كُلُّ تَعليمِ يَسوع يَحتَوي عَلى التَّوبَة مِنْ مُنطَلَقِ تَصحيحِ أَنفُسِنا قَبلَ تَصحيحِ الآخَرين، وَلَيسَ على مُستَوى المـُقارَنَة مَعَهُم بَل عَلى مُستَوى الكَينونَة كَأَبناءٍ وَبَناتٍ لله.
نَجِدُ في تَعليمِ يَسوع صُوَرًا مَأَخوذَة مِن واقِعِنا وَعالَمِنا اليَوميّ، يَستَخدِمُها لِكَيْ نَفهَمَ أَكثَر فَأَكثَر وَبِصورَةٍ أَعمَق قُبحَ وَأَذِيَّةَ الخَطيئَة عَلَينا وَعلى الآخرين وأَمامَ الله. إِذا كانَ القَتلُ مَثَلًا وَفقًا لِمَحاكِمِ الدُوَل، مِنها ما يَستَوجِبُ الإِعدامَ وَمِنْها ما يَستَوجِبُ الأَحكام المُؤَبَّدة وَالأَعمالَ الشَّاقَّة والتّعويضات والغَرامات الباهِظَة وَالكَبيرَة، فَبِالمِعيارِ نَفسِهِ الغَضَبَ تُجاهَ النّاسِ وَنَعتِهِم بِالحَمقى وَالجُهَلاءِ يَستَوجِبُ نارَ جَهَنَّم. هَلْ هذا يَعني أَنَّ الرَّبَّ يَسوع راديكاليّ في تَعليمِهِ وَغَيرَ رَحيم؟ في الحَقيقَة نَعَمْ، فَهوَ لا يُساوِمُ أَبَدًا عَلى كُلّ شَيء يَنتَقِص مِنْ قيمَة المـَحَبَّة الأَخوِيَّة، وَلا يَقبَل بِأَيٍّ تَبريرٍ كان. لِذَلِكَ نَراهُ يُشَدِّدُ عَلى المُصالَحَة الأَخَوِيَّة والآنِيَّة الَّتي لا تَقبَل التَّأجيلَ وَالتَّسويفَ أَبَدًا.
يَنسَحِبُ الأَمرُ نَفسَهُ عَلى كُلِّ الوَصايا، مِثلَ الزِّنى وَالسّرقَة وَالحُلفانِ وَالكَذِب وَسِواها… . مِنَ المـُؤَكَّدِ أَنَّ مَنطِقَنا البَشَريّ يَجِد تَعليمَ يَسوع وَمَنطِقَهُ أَنَّهُما مُخالِفانِ تَمامًا لِلواقِع الَّذي نَعيشُ فيهِ، وَكَأَنَّهُما لا يَأخُذانِ أَبدًا في الحُسبانِ ما فينا مِنْ ضُعفٍ وَهَشاشَةٍ وَنَقَص. السُؤالُ هُنا، هَلْ واقِعَنا الإِنسانِيّ هذا وَالإِجتِماعيّ صَحيحٌ وَسَليمٌ وَمُعافًى؟ بِالطَّبعِ لا! إِذًا الدَّواءَ الوَحيدَ لِمُعالَجَتِهِ هوَ تَعليمُ الرَّبَّ يَسوع لِكَيْ يُصلَح، وَلِكَي يَحِلَّ مَلَكوت الله كَما في السّماءِ كَذَلِكَ على الأَرض. رُبَّما نَقول: هذا الكَلام يَصعُب احتِمالَهُ، وَلَكِنْ لَسنا هُنا في صَدَدِ إِصدارِ آرائِنا وَأَحكامِنا تُجاهَ تَعليمِ الرَّبَّ يَسوع، بَلْ نَحنُ مَدعُوّون بِالأَكثَر للبَدءِ في مُحاوَلَةِ عَيشِهِ في حَياتِنا، لَيسَ مِنْ مَبدأ تَطبيقٍ لوَصايا فُرِضَتْ عَلَينا، بَلْ مِن مُنطَلَق أَنَّها دَواءٌ حَقيقيّ يُشَدِّدُ إِنسانِيَّتَنا وَيُقَدِّسُها، وَأَنَّنا دُعينا لِنَكونَ أَبناءَ اللهِ وَبَناتَه.
قَدْ يَتَمَلَّكُنا الشعورُ بِالذَّنْبِ عِندَما نَسعى لِعَيشِ تَعاليمِ الرَّبَّ يَسوع بِجَذريَّةٍ حَرفِيَّة، وَلا نَنجَح في مَسعانا، لِأَنَّنا ضُعفاء، وَلَكِنْ هُنا عَلَينا التَّنَبُّهَ جَيّدًا أَنَّهُ يَستَحيلُ عَلَينا عَيشُها مِنْ دونِ نِعمَةِ الله، وَبِالتَّالي نَحنُ مَدعُوّونَ لِنَطلُبَ بِصِدقٍ وَإِلحاحٍ الرُّوحَ القُدُس لِكَيْ يَأتي لِنُجدَةِ ضُعفِنا، وَعِندَئِذٍ نَكتَشِف وَنَختَبِر وَنَشْهَد أَنَّ نِعمَةَ اللهِ تَكفينا، وَأَنَّ تَعليمَ الرَّبَّ يَسوع لَيسَ أَمرًا مُستَحيلًا وَإن كانَ مُناقِضًا لِواقِعِنا، لَكِنَّهُ مُحَرّرًا وَشافِيًا لَهُ، وَعِندَئِذٍ نُصبِحُ حَقيقَةً مِلحَ الأَرضِ وَنورَ العالَم.
ما نَكتَشِفُهُ في تَفسيرِ الرَّبَّ يَسوع لِلوَصايا أَنَّهُ قَدْ مَضى إِلى جُذورِ وَأَسبابِ الخَطايا في قُلوبِنا، وقَبْلَ أَن يَحُثَّنا عَلى تَغييرِ أَدائِنا وَأَفعالِنا، يُظهِر دَعوَتَنا إِلى القدَاسَة الَّتي عَلَيها أَن تَشِعَّ أَكثَر مِنْ بَرارَة الكَتَبَة وَالفَرِّيسيّين. يُصلِح مُعتَقَداتِنا، وَيُؤَكِّدُ إِيمانَهُ أَنَّنا نَستَطيعُ عَيشَ تَعاليمِهِ المـُقَدِّسَة. يَدعونا لِئَلَّا نَتَماهى أَبَدًا مَع كُلّ ما هوَ سَيّء وَشرٍّ مُتَأَتٍّ مِنَ الشّرّير عَدو الطّبيعَة البَشَرِيَّة. عَلَينا أَن نَكونَ بِكُلِّيّتِنا كَما هوَ للآبِ السَّماويّ في كُلّ وَقتٍ وَلَحظَةٍ وَظَرْفٍ وَمَكان. لَيسَ بِإِمكانِنا أَخذ ساعَةَ استِراحَة أَو يَومَ عُطلَة، فَحَياتُنا كُلُّها بِرُمَّتِها عَلَيها أَن تَكونَ مُصَوَّبَةً نَحوَ الله. الأَمرُ هُنا مَصيريّ وَوجوديّ لِأَنَّ نَهجَ حَياتِنا يُحَدِّدُ مَصيرَنا الأَبَديّ، وَبِالتّالي لَقَد جاءَ يَسوع لِيَمنَحنا الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ بِوَفَرَةٍ، فَإن أَرَدناها لَنا، عَلَينا أَن نَزهَدَ بِأَنفُسِنا وَنَتْبَعَهُ كُلَّ يَومٍ لِأَنَّهُ هُوَ لَنا الطَّريقُ وَالحَقُّ وَالحَياة. آمين.
تابعوا قناتنا
https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg
شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام





