تابعونا على صفحاتنا

مقالات

صَولَجانُ المـَسيحِ المـَلِك نَجمٌ ساطِعٌ وهادٍ!

عُرِفَ المـُلوكُ في مُعظَمِ الحَضاراتِ القَديمَة بِحَملِهِم صَولَجاناتِهِم الخاصَّة والمـُمَيَّزَة إِشارَةً للسُّلطة المُعطاةِ لَهُم وَالَّتي تُمَيِّزُهُم عَن باقي النَّاس. وَعُرِفَ في الإِيمانِ اليهوديّ أَنَّ اللهَ هوَ المـَلِكُ الحَقيقيّ لِليَهودِ إِلى حين طالَبوا النَبيَّ صَموئيلَ بِمَلِكٍ عَلَيهِم كَسائِر أنبِياءِ الأَرضِ فَكانَ لَهُم في السِياقِ التاريخيّ المـَلِكُ داودُ المِثالَ وَالقُدوَة وَالقائِد وَالحُلُم.
في ظِلِّ الحُكمِ الرُّوماني أُعطِيَ لهيرودُسَ الكَبيرَ لَقَب مَلِكَ اليَهود، وَكانَتْ الصاعِقَة وَالصّدمَةُ الكَبيرَةِ عَلَيهِ وَعَلى أُورَشَليمُ كُلُّها لَحظَةَ مَجيءِ المـَجوسِ مِنَ المـَشرِق لِهَدَفٍ وَغايَةٍ واحِدَة، وَهيَ أَن يَروا مَلِكَ اليَهود المـَولودِ حَديثًا وَأَن يَسجُدُوا لَهُ. هُنا نَشَبَ الصِراعُ الكَبير بَينَ مَلِكٍ أَرضيٍّ يُعَرِّف عَنْ مُلكِهِ بِالصَّولَجانِ الَّذي تَسَلَّمَهُ مِنَ الرُّومانِ لِيَحكُمَ فيهِ اليَهود، وَمَلِكٍ صَغيرٍ صَولَجانُهُ نَجمٌ يَقودُ الأَبعَدينَ لِيَعتَرِفوا أَمامَ شَعبِهِ أَنَّهُ هوَ المـَلِكُ الحَقيقيّ عَلى اليَهودِ، لا بَل عَلى العالَمِ كُلِّهِ. هيرودُس تَسَلَّمَ مُلكَهُ مِنَ الرُّومانِ وَبالتَّالي مُلكُهُ زَمَنيّ، بَينَما يَسوعُ مُلكُهُ سَماويّ وَجنودُ السَّمواتِ وَالأَفلاكِ تَخضَعُ لَهُ، لِهذا رَأينا كَيفَ أَنَّ نَجمَهُ قَد سَطَعَ في أَقصى الشَّرقِ لِيَقودَ الأَبعَدينَ إِلَيهِ.
يَتَفَرَّدُ الإِنجيليّ مَتَّى بِسَردِ رِوايَةِ مَجيءِ المـَجوسِ مِن بِلادِ المـَشرِقِ لِيَسجُدوا للطُّفلِ المـَولودِ في بَيتَ لَحمَ اليَهودِيَّة، مُقَدِّمينَ لَهُ الذَّهَبَ رَمزًا لِمُلْكِهِ الحَقيقيّ، وَالبَخُّورَ رَمزًا لِكَهنوتِهِ الأَبَديّ، وَالمـُرَّ رَمزًا لإِنسانِيَّتِهِ الَّتي سَتَعرِفُ المـَوتَ لا بَل سَتَطأَهُ بِالقِيامَة. لَم يَكُنْ المـَجوسُ بِمُؤمِنينَ يَهود بَلْ مِنَ الشُّعوبِ الوَثَنِيَّة، وَلَمْ يَكونوا مِنَ الباحِثينَ وَالعارِفينَ في الكُتُبِ المـُقَدَّسَة وَالتَّلمودِ وَالمِشنا، لِيَعرِفوا أَينَ سَيولَد المـَسيح أَو المـَلِكِ الحَقيقيّ. لَقَدْ عَرَفوا بِأَمرِ وِلادَتِهِ مِنْ نَجمٍ سَطَعَ في مَشرِقِهِ وَسارَ أَمامَهُم لِيَصِلوا إِلَيْهِ. أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ جَعَلَهُمْ يُعلِنونَ وَيُبَشِّرونَ المـَلِكَ هيرودُسَ وَأُورَشَليمَ كُلِّها بِولادَةِ المـَلِكِ الحَقيقيّ. لَمْ يَكونوا على دِرايَةٍ تامَّةٍ بِما يَقولون وإِلى أَيِّ حَدٍّ سِيَجعَلونَ المَـلِكَ وَأُورَشَليمُ كُلُّها يَضطَرِبونَ، كُلّ ما قاموا بِهِ هوَ أَنَّهُمْ كانَوا يَبحَثونَ بِصِدقٍ وَيَسأَلونَ بِصِدقٍ وَيَرغَبونَ بِرُؤيَةِ المـَلِكِ الحَقيقيّ بِصِدقٍ وَهُمْ مُؤمِنونَ بِالعَلامَةِ “النَّجمَ الساطِع” في لَيلِهِم الَّذي أُعطِيَ لَهُم، وَالَّذي كانَ بِمَثابَةِ البَوصَلَة وَاليَقينَ الدَّاخليّ لِمَسيرَتِهِم الطَويلَة وَالشَّاقَّة.
يُمَثِّلُ النَّجمُ الساطِع رَمزَ الصَّولَجانِ الَّذي يَدُلُّ عَلى هُوِيَّةِ طِفلِ بَيتَ لَحمَ، فَهوَ ابنُ اللهِ وَالمَـسيحُ المـُنتَظَر، إِنَّهُ مَلِكُ اليَهود الحَقيقيّ. ما إِنْ بَلَغوا المَكانَ حَتَّى اختَفى النَّجمُ مَعَ طُلوعِ فَجرِ المـَسيحِ السّاطِع. يَحُثُّنا النَّجمَ السَّاطِع عَلى الإِنصاتِ لإِلهِماتِ الرُّوحِ القُدُسِ وَالَّتي تَأخُذُ بِكَثيرٍ مِنَ الأَحيان طابِعَ الإِشاراتِ وَالرُّموز لِتَتَحَوَّل إِلى لُغََّة شَخصِيَّة وَخاصَّة تَعني كُلّ مَنْ يَنقاد وَيَتبَع إِلهامات الرُّوحَ القُدُس. إِنطِلاقًا مِنْ هُنا، نَكتَشِفُ أَنَّهُ عَلَينا أَن نَكونَ عَلى بَيِّنَة مِمَّا فينا مِنْ ظُلمَةٍ وَلَيلٍ، وَما فينا مِنْ نُجومٍ ساطِعَةٍ أَيْ مِنْ مَواهِبَ وَنِعَمٍ وَطاقاتٍ روحِيَّةٍ هِيَ مِنْ روحِ اللهِ. عَلَينا أَن نُجيدَ تَمييزَها وَالنَّظَرِ إِلى أَكبَرِ النُّجومِ سُطوعًا فيها، وَمُتَابَعَة حَرَكَتَها وَمَدى تَأثيرَها عَلَينا. نَحنُ هُنا لا نَتَكَلَّمُ عَنْ عِلمِ الفَلَكِ وَالإِبحارِ في الفَضاءِ الخارِجيّ، بَلْ عَنْ إِنسانَنا الباطِنيّ الَّذي قيلَ فيهِ أَنَّهُ عالَمٌ مُصَغَّر.
تَتَبُّعَ النَّجمَ يَعني بِصورَةٍ مُباشَرَة العَينَ وَالعَقلَ مَعًا، وَبالتَّالي نَحنُ بِحاجَةٍ إِلى النُّورِ لِكَيْ نَرى. هذا النُّور الَّذي يَعني الإِيمانَ الَّذي يَدفَعُنا لِنَرى الخَيرَ في قَلبِ الظُّلُمات وَالصُعوباتِ وَالتَّجارِبِ وَالتَحَدِّيات. هذا الإِيمان الّذي يَدفَعُنا لِنَرجو بِقُوَّةِ الحَقِّ الكامِنِ فيهِ، فَنَمضي وَراءَه. تَمامًا كَما المـَجوسُ لَمْ يَكُنْ لَدَيهِم أَيُّ دَليلٍ عِلميّ، بَل يَقينٌ داخِليّ، هَكَذا نَحنُ لَنْ نَستَطيعَ الوصولَ إِلى الرَّبَّ يَسوع إِذا لَمْ نَكتَشِف نَجمَهُ وَصوَلَجانَ روحِهِ القُدُّوسِ فينا، وَالَّذي يَجعَلُنا نَجِدُ طَريقَنا الخاصَّة في عَلاقَتِنا مَعَهُ. أَخيرًا وَصَلَ المـَجوسُ إِلى بَيتَ لَحمَ وَرَأوا الطِّفلَ الَّذي جَذَبَهُمْ بِنَجمِهِ إِلَيهِ. هُمْ قَدَّموا لَهُ ذَهَبًا وَبَخُّورًا وَمُرًّا، وَهوَ قَدَّمَ لَهُم حَقيقَةَ مَحَبَّتِهِ، لِذَلِكَ سَجَدوا لإِنسانِيَّتِهِ وإِيَّاهُ عَبَدوا، وَالطُّوبى لَنا إِذا فَعَلنا مِثلَهُم. آمين.

تابعوا قناتنا

https://www.youtube.com/AllahMahabbaorg

شكراً لزيارة موقعنا. ندعوك لمشاركة هذه المقالة مع أصدقائك ومتابعة “الله محبّة” على مواقع التواصل الإجتماعي على فيسبوك وانستغرام ويوتيوب وتويتر. نسأل الله أن يضع سلامه في قلبك أينما حللت ومهما فعلت وخاصّة في لحظات الخوف والألم والصعاب. ليباركك الربّ ويحفظك، ليضئ بوجهه عليك ويرحمك وليمنحك السّلام